المعرفة للجميع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت من أعضاء المنتدى
او التسجيل ان لم تكن الأعضاء وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المعرفة للجميع

منتدى للحوار الفكري والمعرفي المتصل بالتربية والتعليم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أسماء الله احفظها

{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف
القرآن
يمكن حفظ القرآن الكريم
وفق قواعد التلاوة وبكل يسر
من خلال الضغط
على الرابط التالي:


القرآن الكريم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» بنك الفروض ( تفكير إسلامي )بمداد الكلمات
أمس في 23:58 من طرف assissila

» تبدا فاعليات المؤتمر السنوي الخامس للدار العربية للتنمية الادارية في 25 ديسمبر الجاري يسرنا دعوتكم او ايفاد/تنسيب من ترونه مناسباً للمشاركة في اعمال المؤتمر
2016-12-05, 00:24 من طرف مروة الدار

» فاعليات الدار العربية للتنمية الإدارية لشهر فبراير 2017 م
2016-11-20, 00:13 من طرف مروة الدار

» نتشرف بدعوتكم للمشاركه في: ماجستير ادارة الموارد البشرية المهني المصغر (( اسطنبول – القاهرة ))
2016-11-02, 23:50 من طرف مروة الدار

» إجراء بحوث التسويق لإكتشاف فرص تسويقية جديدة القاهرة – اسطنبول - دبي خلال الفترة من 4 الى 8 ديسمبر 2016 م
2016-11-01, 00:20 من طرف مروة الدار

» فروض في مادة العربية ( السابعة أساسي)
2016-10-25, 07:37 من طرف saafiadel

» The fifth arabian conference of management development and general policies during the period from 25 to December 29, 2016 AD
2016-10-24, 18:29 من طرف مروة الدار

» مواضيع البكالوريا مع إصلاحها لكل الشعب ( عربية )
2016-10-18, 09:52 من طرف كمال بوهلال

» البرنامج التدريبي : المعايير القيادية المتقدمة وصناعة وتحقيق الرؤية الاستراتيجية
2016-10-14, 01:03 من طرف مروة الدار

» المؤتمر العربي الخامس ( التطوير الاداري فى المؤسسات الحكومية ) السياسات العامة اسطنبول – تركيا للفترة من 25 الي 29 ديسمبر 2016م
2016-10-10, 22:51 من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي تطبيقات إدارة الجودة الشاملة وتطوير الأداء باستخدام 6 سيجما القاهرة – دبى – اسطنبول خلال الفترة من27/11الى 1/12 2016 م
2016-10-09, 22:24 من طرف مروة الدار

» ماجستير جودة الخدمات الحكومية المهني المصغر (( اسطنبول - القاهرة )) 20 الى 29 نوفمبر 2016م
2016-10-06, 00:57 من طرف مروة الدار

» ماجستير جودة الخدمات الحكومية المهني المصغر (( اسطنبول - القاهرة )) 20 الى 29 نوفمبر 2016م
2016-10-06, 00:56 من طرف مروة الدار

» الأمل في القرآن الكريم
2016-08-24, 03:11 من طرف بلال جلالي

» شهادة اكاديميه: مكافحة الفساد المالي (القاهره – جمهورية مصر العربية ) 13 الى 22 نوفمبر 2016م
2016-08-21, 02:03 من طرف مروة الدار

» شهادة اكاديميه: مكافحة الفساد المالي (القاهره – جمهورية مصر العربية ) 13 الى 22 نوفمبر 2016م
2016-08-21, 02:03 من طرف مروة الدار

» ماجستير الادارة المدرسية المهني المصغر (( اسطنبول – القاهرة )) 16 الى 25 اكتوبر 2016م
2016-08-12, 01:29 من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي: إعداد وتصميم النظام الإداري المتكامل
2016-08-11, 01:13 من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي: إعداد وتصميم النظام الإداري المتكامل
2016-08-11, 01:12 من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي: إعداد وتصميم النظام الإداري المتكامل
2016-08-11, 01:12 من طرف مروة الدار

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
كمال بوهلال - 2177
 
geographe - 1186
 
نادية - 646
 
yassine - 643
 
محمد - 465
 
مروة الدار - 200
 
محمّد الغريب - 110
 
bahita - 30
 
مهندس/سلامة - 19
 
salim0913 - 15
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
عدد الزوار
widgeo.net
الساعة الآن

شاطر | 
 

  الإنشاء سابعة أساسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة : أستاذ
تاريخ الاشتراك : 31/03/2009
العقرب
المساهمات : 2177

مُساهمةموضوع: الإنشاء سابعة أساسي    2013-09-26, 08:11

بسملة2 
المحور الثالث الحي
تبيّن دور الحيّ في تكوين شخصيّة الفرد.
**** إدراك قيمة العلاقات بين أهل الحيّ.
**** لاستمتاع ببعض المواقف أو سير بعض الشّخصيّات الطّريفة في الحيّ والاستفادة منها.

1/

في قريتنا المنعزلة بين الجبال ننعم بلذٌة الفرحة في الأعياد و المناسبات. قبيل عيد الأضحى وبعد انتهاء الدروس كنٌا نخرج إلى بطحائنا حيث تتجسٌم بهجة العيد مع خرفاننا، تستقبلنا البطحاء بحنان كأمٌ ودود لم تر صغيرها لمدٌة. كنٌا نلعب بشغف ورحابة صدر وبراءة الطفولة بكباشنا أو خرفاننا.وبينما كنٌا كذلك إذ بي ألاحظ ولدا قد اغرورقت عيناه بدموع الحسرة والحرمان، بطاقيٌته الٌتي ضاق مقاسها علي رأسه وبسرواله الٌذٌي يشبه قطعة بالية لم تعد سماكتها تدفئ ساقيه الصٌغيرتين وبعباءته التي استحال بياضها إلى سواد ، كلٌ هذا ترك أثرا في نفسيٌة الطٌفل فجعله ذليلا لفتّ انتباه صديقيٌ أحمد ومحمد إلى الصبيٌ فرق ٌ قلباهما وذهبنا إليه :
- السٌلام عليكم ..
- وعليكم السٌلام .
- مالنا نراك قابعا وحدك في هذه الزٌاوية ؟
- اتركوني وحدي ، ليس لي كبش لألعب معكم.
- ولماذا لم تشتر عائلتك واحدا للعيد ؟
- أمٌي في المستشفى منذ شهر وتكاليف علاجها باهضة، وأبي عامل يوميُ لا يستطيع تأمين قوت يومنا.
- هيٌا معنا الآن والّله رؤوف رحيم.
في المساء تجمعنا مع أصدقائنا لبحث حلٌ لصديقنا يفرج كربته ووصلنا إلي حلٌ وجيه: التٌعاون.
طلب أحمد "عيديته" من أبيه وسحب محمٌد جزءا قيٌما من مدٌخراته البنكيٌة وطلبت أنا من والدي مبلغا محترما من النقود. تجمّعنا مرّة أخرى، فإذا أموالنا لا تفي ثمن كبش العيد، احترنا وضاع الأمر من أيدينا، وما هي إلٌا لحظات حتٌى أبصرنا أهل القرية قادمين نحونا ومعهم العمدة
لقد أعلم أولياؤنا أهل القرية بالأمر فتضامنوا وجمعوا مبلغا أضافوه  مدٌخراتنا يكفي لتغطية تكاليف علاج والدة الطٌفل وشراء خروف له.
وهكذا، منعنا عن الطّفل الشّعور بالحرمان وشاركنا أمّه فرحة العيد الّتي أصبحت فرحتين، فرحة لخروج أمّ الصّبيّ من المستشفى وفرحة بقدوم عيد الأضحى. ولقد أحسسنا معنى أن تمنح السّعادة كاملة.



2/
إنّ يوم عيد الأضحى يقترب. وبدأ العدّ التّنازليّ، فمظاهر الفرحة والبهجة عمّت البيوت. وجلبة صياح الكباش وتجاوبها في معزوفة مشتركة بات اللّحن المطرب للسّامعين. ولعلّ أسعد المخلوقات كلّها هم الأطفال. فنحن مستعدّون دوما لتقديم الخدمات حتّى وإن كانت مرهقة ما دامت في خدمة "كبش العيد". فترانا نتمايل بحزمة العلف التّي نشتريها من العمّ مفتاح، فلاّح الحارة، الذّي يفتح دكّانه خصّيصا لبيع العلف والفحم في هذه المناسبة. فنحن نقضّي يومنا منشغلين عن العالم بكباشنا. فما إن يشرق صباح يوم جديد حتّى نهرع بها إلى البطحاء نتباهى بقرونها الطّويلة وصوفها النّاعم وشرائطها الملوّنة. ونمضي وقتا أشبه بالحلم نمرح مع الخرفان نطعمها تارة وندعها لتتناطح تارة أخرى.
غير أنّ بيتا واحدا حافظ على صمته وهدوئه. والتزم فيه أطفاله منزلهم. فلم يشاركوا في هذه الجلبة ولا في هذه الاستعدادات. وكأنّهم لم يسمعوا بأمر العيد. حتّى وإن صادف خروج أحدهم فإنّه سرعان ما يختفي وكأنّه يخشى شيئا غير مرئيّ. حزّ في نفسي أن يختفي صديقي سعيد ابن جارنا المسكين وألاّ يشاركنا فرحة العيد. احترت في أمري وسألت أختي وهي صديقة لمريم أخت سعيد عن السّرّ. فقالت في أسى: "إنّ أبا سعيد قد أصيب بداء غريب ألزمه الفراش مدّة طويلة وأقعده عن العمل. وزوجته المسكينة لا تستطيع أن تشتري كبشا لأولادها. فالموارد قد نضبت. وعيشهم بات صعبا".
آلمني الخبر، وأحسست أنّ المسألة تخصّني وكأنّي أنا الذّي مرض لا أبوه. وباتت الأفكار تتلاعب بي يمينا وشمالا.: "كيف السّبيل؟ كيف السّبيل؟ هل من حلّ لإدخال الفرحة في البيت التّعيس؟ هل من محاولة لإخراج سعيد وإخوته من أحزانهم؟ هل من حلّ للتّخفيف من آلام أبي سعيد؟" تهت وراء أفكاري ثمّ صحت: "وجدتها.... وجدتها..." وهرعت دون أن أشعر إلى البطحاء أجتمع بأصدقائي. أخبرهم بقصّة العمّ سعيد وأحاول أن أشعرهم بقيمة التّضامن والتّعاون في هذه المناسبات. فقد أوصانا الرّسول عليه السّلام بالجوار وصلة الرّحم. وفي أمثالنا نقول: "الجار قبل الدّار". فهل نترك سعيدا وعائلته في عزلة تجترّ مأساتها وحدها أم نشاركها الآلام فتخفّ وتهدأ؟" صاح أصدقائي عندئذ: "بلى، نخفّف آلامه، ونشاركه أحزانه، ونحاول أن ندخل الفرحة في القلوب البائسة. ولكن كيف؟..." قلت: "الأمر بسيط، نتعاون، إنّ التّعاون هو الحلّ السّحريّ القاهر للصّعاب. علينا أن نجمع مبلغا من المال نشتري به كبشا لجارنا ونحاول أن نساعده في أزمته الصحيّة." فقالوا في صوت واحد: "نِعْمَ الرّأْيُ ما تقول. حالا سنخبر آباءنا بالمسألة."
في المساء، حاول كلّ منّا أن يدفع بوالديه لتقديم واجب الجيرة في هذه الظّروف الصّعبة. ونحمد اللّه أنّ قلوبنا الرّحيمة لا تزال تدرك معنى المعاناة عند الآخرين. وقد جمعنا بفضل تعاوننا مبلغا محترما من المال تمكّنا بفضله من اقتناء كبش جميل يحلو في عيني النّاظر. وقد حرصنا على اختياره بقرنين كبيرين حتّى ينتصر به سعيد على كباشنا كلّها.
كانت الفرحة تهزّنا من الأعماق ونحن ننجز هذا العمل العظيم. شعرنا أنّنا رجال. أنّنا بتنا مسؤولين ندرك ونعي ما يدور حولنا ونشارك فيه. قدنا الكبش الرّائع بصوفه الأبيض النّاصع إلى دار العمّ سعيد. طرقنا الباب، فتحته مريم، ولكنّها ما إن لمحتنا مع الكبش حتّى أغلقت الباب من جديد بسرعة. وكأنّها تخشى أن تشهد كبشا يشعرها بمأساتها. بعد برهة تداركت الأمر لتقول معتذرة من وراء الباب: " عذرا إنّ سعيدا لا يرغب في أن يلهو معكم." قلت في صوت أردته أن يكون لطيفا صادقا: "لا تخشي شيئا يا مريم فقد جئناكم في زيارة. نريد أن نطمئنّ على صحّة العمّ سعيد. ألا تسمحين لنا بالدّخول؟" فتحت الباب وقد نكست رأسها خجلا وهي تقول: "تفضّلوا تفضّلوا."
دخلنا المنزل مبسملين. أدخلنا الكبش ثمّ ربطناه بفناء الدّار ووضعنا أمامه العلف. تردّد سعيد وهو يرى الكبش أمامه يهزّ أركان المنزل بصياحه. فقلنا مشجّعين: " رحّب بكبشك يا سعيد، ثمّ هيّا لترافقنا مع كبشك إلى البطحاء لنناطح الكباش..." فهم الأمر. فملأت الابتسامة وجهه، واغرورقت عيناه البريئتان بالدّموع، وراح يضمّنا واحدا واحدا وهو ينشج دون أن يشعر. كان الموقف صعبا فقلت لأخفّف من وطأته: " هيّا، كفّ عن هذا فأنت رجل، ورافقنا أوّلا لنهنّئ أبا سعيد بالعيد ونطمئنّ على أحواله." لم يقل كلمة واحدة. اكتفى بمرافقتنا إلى غرفة والده. وجدنا أبا سعيد في فراشه لا يقوى على الحركة. حاولنا أن نخفّف عنه ودعونا له بالصّحة والعافية، وأخبرناه عن زيارة منتظرة من آبائنا. فشكرنا ودعا اللّه أن يسعد أيّامنا وأن يرعى شبابنا.
أعترف، وبصدق. بقدر ما أشفقنا على جارنا وأولاده بقدر ما سعدنا بما أنجزناه من عمل جليل. فقد شعرنا ونحن الأطفال أنّنا يمكن أن نصنع المعجزات بفضل التّعاون. وشعرنا بلذّة تغمرنا وكأنّنا الطّيور تحلّق في الفضاء الرّحب، لذّة من يعطي ويهب لا من يأخذ ويستهلك فحسب.
3/
كان اليوم ربيعيّا رائقا. فخرجت لأسلّي نفسي من متاعب الدّراسة. وألهو مع بعض الأقران في الحارة. وجدتهم قد شمّروا السّواعد والسّراويل وهم يتداولون الكرة في حماس، وقد تطاير الغبار وتصبّب العرق واحتقنت الوجوه واشتدّ القذف والكرّ والفرّ جريا وراء ساحرة الجماهير. وبينما هم كذلك انطلقت قذفة صاروخيّة لتصيب طفلا صغيرا في أمّ عينه فأردته صريعا يصرخ في جنون ويتلوّى كالذّبيح. راعني المشهد فانتبذت مكانا قصيّا أشهد الأمر عن بعد خشية أن أتّهم معهم فيما أصاب الصّبيّ. ولحسن الحظّ كان والد المعتدي مارّا لقضاء بعض الشّؤون. فإذا به يقف مشدوها أمام المشهد. تساءل الأب في حيرة: "يا إلهي ماذا فعلتم؟"
فردّ الجميع بصوت واحد: "إنّه ابنك يا عمّي... فقد قذف الكرة دون قصد فأصابت الصّبيّ..."
توجّه الأب نحو الطّفل ليفحص أمر العين المتضرّرة وهو يتمتم: "رحمتك يا ربّ! رحمتك يا ربّ!"
ثمّ توجّه إلى ابنه مباشرة وصفعه صفعة أطارت صوابه وسمّرته في مكانه. ثمّ توجّه إليه قائلا: " لم فعلت هذا أيّها الشّقيّ؟ كيف تتجرّأ فتصيب طفلا مسكينا؟ ما ذنبه؟ وما فعل لك؟ ماذا لو أفقدته عينه؟ ألا تنظر أمامك؟..."
تمتم الولد في ذهول: "لم أكن أقصد يا أبي... ما أردت إيذاءه..."
قال الأب وقد خفتت حدّة صوته موجّها الخطاب لابنه ولكلّ الأطفال حوله: "اسمعوا يا أبنائي، إنّ اللّعب في الحارة قد يتسبّب في إيذائكم من ناحية وإيذاء المارّة من ناحية أخرى. لذا أنصحكم أن تختاروا من الألعاب ما كان هادئا."
قال الابن: "ولكنّنا يا أبي نعشق الكرة ونفضّلها على سواها من الألعاب."
فقال الأب: "اعلم يا بنيّ، "أنّ الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" كما قال أمير الشّعراء أحمد شوقي. لذا أنصحكم أن تفكّروا في ردّ فعل من حولكم قبل الشّروع في أيّ لعبة. ماذا لو كسرتم بلّور النّوافذ؟ أو آذيتم حاملا أو شيخا أو تسبّبتم في إيذاء بعضكم كالذّي كاد أن يحصل لهذا البريء لولا ألطاف اللّه!؟... أمّا أنا فإنّي سأرافقك منذ هذه اللّحظة إلى دار الشّباب لتنخرط فيها وتمارس هواياتك هناك حيث الأمان والإطار الملائم لممارسة اللّعب دون أن تؤدي أحدا أو يتذمّر منك أحد. وأنصحكم جميعا يا أبنائي أن تفعلوا بالمثل. وإلاّ فلم وجدت أمثال هذه الدّور إن لم يمارس فيها الأطفال والشّباب أنشطتهم المفضّلة؟ لذا أقول لكم: الحذرَ الحذرَ. ففي الحيّ من يطلب الرّاحة فلا يجدها عندما تكثرون الهرج. وفيه من يطلب الهدوء ليركّز في مراجعة دروسه، وهي فترة امتحانات، فلا تساهمون بضجّتكم إلاّ في إقلاق راحته وتعكير مزاجه. وفي الحيّ أيضا قد يوجد المريض والشّيخ والطّفل الصّغير وهم جميعا من حقّهم أن ينعموا بالرّاحة والهدوء وأنتم بضجّتكم تشعلونها حربا ضروسا لا ينتهي لهيبها. لذا أدعوكم أبنائي الأعزّاء إلى التّفكير في غيركم، وفي احترام الآخرين لتحترموا."
قال الابن حينئذ: "بارك اللّه فيك يا أبي، لقد قلت كلاما مقنعا. ونعدك ألاّ نعيد الكرّة ثانية." وقد أيّده الأطفال دون استثناء: " نعم يا عمّ، ونشكرك على نصائحك الثّمينة. فقد أنرت بصيرتنا وهديتنا إلى حلّ جذريّ لمسألة لعبنا. فلا مكان لنا من اليوم سوى دار الثّقافة والشّباب ملاذا نشغل فيه أوقات فراغنا بما يمكن أن يعود علينا بالنّفع والخير." أبدى الأب فرحه بما سمع وأبدى استعداده لإقناع بقيّة آباء الحيّ بأهميّة إلحاق الأطفال والشّباب بدور الثّقافة والشّباب. وطلب الاعتذار من الصّبيّ بالنّيابة ونصحه بأن يتجنّب اللّعب مع من يكبره سنّا.
وقد اقتنعت بدوري بنصائح الأب وقرّرت أن أكون من بين المنخرطين الجدد بدار الشّباب.
4/


أوشك شهر رمضان أن ينتهي وها نحن نستعدّ لاستقبال عيد الفطر منتظرين إيّاه على أحرّ من الجمر. كانت الشّوارع الفسيحة المزيّنة والمغازات الكثيرة مكتظّة بالمشترين وقد كانت الفرحة والبهجة تغمر وجوه سكّان الحيّ جميعا. فهذا يقيس حذاء أعجبه والأخرى تطلب من البائع أن يخفّض لها من سعر تلك الكسوة الباهض. أمّا هؤلاء فقد أخذوا يتراكضون بأطباق الحلويّات المختلفة الأحجام والأشكال إلى "الكوشة". فيا لها من حيويّة ونشاط غير معهودين! وبينما كنت أشاهد هذا الحماس تذكّرت جارنا الفقير حسّان الذّي لا يستطيع اقتناء ملابس العيد لأبنائه الكثيرين ولا إعداد الحلويّات. فقرّرت أن أجمع أصدقائي وأقترح عليهم فكرة حسنة خطرت بذهني. ولمّا التقينا ببعضنا البعض تحدّثت معهم عن حالة هذا المسكين وطلبت منهم أن يساهم كلّ واحد منّا ببعض النّقود لنقدّمها له فتدخل الفرحة على أفراد أسرته. فصاحوا جميعا: "نِعْمَ الاقْتِرَاحُ يا رفيقنا." وبدأنا في تنفيذ المهمّة بهمّة وحماس. كنّا فخورين بهذا العمل الجبّار الذّي نقوم به، وقد حاول كلّ واحد منّا جمع ما يقدر من مال. أفرغ سامي حصّالته وجلب النّقود التّي وجدها وطلب أحمد من والديه أن يمنحاه المال بعد أن روى لهما كلّ القصّة وهذا ما فعلته أنا مع أبويّ. وفي أصيل ذلك اليوم وبينما كانت الشّمس تلمّ ذيولها مستعدّة للرّحيل اجتمعنا في ناصية شارع حيّنا وجمّعنا النّقود مع بعضها ثمّ اتّجهنا نحو منزل جارنا حسّان دون أن نجلب الأنظار وقد فضّلنا فعل ذلك حتّى نحافظ على كرامة هذا المسكين وسلّمناه النّقود محدّثين إيّاه بما جرى. وما إن أتممنا كلامنا حتّى أغرق الرّجل في البكاء وشكرنا على صنيعنا قائلا: "ليت كلّ النّاس يكونون مثلكم يا أحبابي". وبعد هنيهة قفلنا راجعين إلى بيوتنا في غمرة الانتشاء فخورين بما أنجزناه من عمل شريف وقد بدت ابتسامة الانتصار بادية على شفاهنا.

تحية 
منقول


عدل سابقا من قبل كمال بوهلال في 2013-09-26, 08:25 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة : أستاذ
تاريخ الاشتراك : 31/03/2009
العقرب
المساهمات : 2177

مُساهمةموضوع: المحور الأول السرة ( الإنشاء سابعة أساسي)   2013-09-26, 08:20


بسملة2 

المحور الأول السرة  ( الإنشاء سابعة أساسي)
تبيّن أهميّة الأسرة في حياة الفرد والمجتمع.
****إدراك قيمة التّرابط الأسريّ.
**** تبيّن جدوى التّعاون بين أفراد الأسرة في أفراحها وأتراحها.



نماذج إنتاج
1/

في ليلة من ليالي الشّتاء القاسية, بينما كنّا نتسامر في غرفة الجلوس انزوى أخي الأكبر في غرفته ليراجع دروسه لأنّ الامتحان النّهائيّ على الأبواب. فجأة مزّق الآذان صوت صادر من غرفته. فأصاب الجميع وجوم وحيرة. وهرعنا كلّنا تاركين مقاعدنا لنستطلع الأمر. كان ملقى على فراشه وهو يتلوّى من الألم, كان وجهه في صفرة الأموات, وقد علا نشيجه كالأطفال الصّغار. وهو الذّي لم أره مرّة واحدة يبكي. كانت أمّي أسرعنا حركة رغم ما أصابها من هلع بدا على أصابعها المرتعشة وهي تتلمّس أخي وتسأله في لهفة عن حاله. بينما تسمّرت أنا وإخوتي في أماكننا وكأننا نحتنا من الصّخر. أسرع أبي حينئذ إلى الهاتف واستدعى طبيب الأسرة. كانت أمّي تربّت على رأسه في حنان وقد ملئت مآقيها دموعا أجهدت نفسها كي تحبسها عنّا. ورغم أنّ أخي كان في حالة ألم غيّبته عمّن حوله فما فتئت أمّي تقول: " آه, بنيّ, ما الذي أصابك؟ ليتني كنت مكانك... إلهي كن رحيما بفلذة كبدي وأعنه فأنت خير من يعين..." كانت الدّقائق تمرّ ونحن ننتظر الطّبيب وكأنّها الدّهور ثقلا... خلال ذلك فكّ عقال أختي فهرعت إلى المطبخ وأحضرت كيسا نيلونيا صغيرا ملأته ثلجا ثمّ أقبلت على أخي تضمّد مواضع الألم... كان للثلج فعل السّحر فقد سكّن أوجاعه... وفتح عينيه ليقول للجميع: "أشكركم أحبّائي أعتذر على الإزعاج. لا تخافوا إنّي بخير الآن، أحمدك يا ربّ" لمّا رنّ جرس بيتنا هرع أبي لاستقبال الطّبيب. ثمّ صحبه إلى غرفة المريض... كان يفحصه في صمت وقد اشرأبّت عيوننا جميعا نحوه ننتظر ما سيتفوّه به. وكانت أمّي تعيد السّؤال مع كلّ حركة يصدرها الطّبيب:"هل هو بخير؟ هل هو بخير؟" . أنهى الطّبيب عمله, ثمّ نظر إلينا مطمئنا: " لا تجزعوا إنّه بخير... فقط، مجرّد زائدة دوديّة تفترض عمليّة بسيطة سننجزها له في الحال لذلك ينبغي أن أطلب الآن سيّارة الإسعاف لينقل إلى المستشفى وسأشرف على العمليّة بنفسي..." صاحت أمّي دون أن تشعر وقد سبقتها دموعها بالانحدار على خدّيها وقد بدا ألم على وجهها كاد أن يمزّق أحشائي: "عمليّة, آه! بنيّ! ليتني كنت مكانك!..." قلت وقد أمسكت بكفّها لأخفّف عنها: " هوّني عنك يا أمّي، إنّ الأمر في غاية البساطة. إنّ الطبّ اليوم قد تطوّر فمجرّد يوم أو اثنين على أقصى حدّ ويعود إليك ابنك ينطّ من جديد كالغزال..." وحمل أخي إلى المستشفى وأجريت له العمليّة بمهارة... غير أنّ أمّي قضّت اليومين وهي تصلّي تدعو الله أن يساعد بكرها وأن يخفّف عنه ما أصابه. كان المنزل صامتا مظلما يفتقد النّور يفتقد الحياة... كنّا جميعنا كمن يحمل عبئا ثقيلا يؤثر حمله بنفسه كي لا يتعب الآخرين. في اليوم الثالث رنّ الجرس فكان أبي يصاحب أخانا الأكبر وقد علت وجهه ابتسامة النّجاح... فقد تجاوز المحنة بسلام فحمدا لك يا ربّ... عانقته أمّي طويلا ودموع الفرح مترقرقة في عينيها. وما كادت تتماسك حتّى قالت: "أحمدك يا إلهي فقد أعدت لي ولدي بسلام..." ثمّ نظرت مليّا إلى أخي وقالت: "أنت رائع يا ولدي. كم أحبّك..." وضمّته إلى صدرها.
وعادت الحياة من جديد والكلّ يشعر بالطمأنينة والأمان والسّكينة. كيف لا وبيتنا قد أسّس على الحبّ والتّعاون والتّآلف فالقلوب متى أنست لبعضها بعضا وتآلفت ذلّلت كلّ الصّعاب وبات الكون مشرقا باستمرار؟...
2/


كنت أعيش في سعادة واطمئنان بين أفراد أسرتي الصّغيرة. وهي تتكوّن من أمّي حبيبتي التّي كانت تعمل طبيبة وأبي الحنون الذّي كان يشتغل أستاذا وأخويّ الرّضيعين أمين وأيّوب اللّذين ملآ علينا وقت فراغنا وأصبحا قرّة أعيننا. وفي صباح مبكّر وبينما كان جميعنا نياما، رنّ جرس الهاتف فأفقنا فزعين نأمل أن يكون الحاصل خيرا. رفعت أمّي السّمّاعة فإذا بها خالتي تنبئها أنّ جدّتي مريضة وهي في حالة سيّئة. ما إن سمعت أمّي هذه الكلمات حتّى أسرعت إلى غرفتها تغيّر ثيابها مقرّرة أن تزور أمّها وأن تطمئنّ عليها. وقد أوصتني قبل مغادرتها البيت بالاهتمام بشؤون المنزل ورعاية أخويّ في آن واحد. كان ذلك اليوم سبتا ولم أكن أذهب يومها إلى المدرسة. في تلك اللّحظة، وضعت أخويّ كلّ منهما في سريره. وحاولت أن أُنِيمَهما من جديد بصعوبة كبرى. ولمّا توسّطت الشّمس كبد السّماء شرعت في العمل بهمّة وحماس. دخلت المطبخ لأعدّ فطور الصّباح ولكنّني عجزت عن ذلك. لم أكن أعرف ماذا كانت أمّي تقدّم لأخويّ من طعام وكيف تنجزه. ولكنّني اجتهدت وحاولت أن أسخّن الحليب وأملأه في الرّضاعتين فنجحت في ذلك وقدّمته لهما. ويا للمفاجأة! ما إن تذوّقاه حتّى أغرقا في البكاء ولم أعرف كيف أسكتهما. فأخذت أقوم بحركات بهلوانيّة مضحكة حتّى هدآ وبعد ذلك تذكّرت أنّ أمّي تضع لهما من مسحوق أبيض أدرك علبته. فتوجّهت نحو تلك العلبة وقمت بالعمل كما كانت تفعل أمّي. هذه المرّة نجحت في مهمّتي وبعد برهة شرعت في تنظيف المنزل ويا له من عمل شاقّ! فلمّا كنت أنفض الأثاث من الغبار كسرت المزهريّة المفضّلة لدى أمّي ولم أستطع الخروج من هذه الأزمة، ولكنّني تحكّمت في أعصابي وأنهيت عملي الذّي كلّفت به. ثمّ أخذت أحاول إصلاح المزهريّة غير أنّي لم أستطع فعل شيء لإعادتها على ما كانت عليه.
حقّا إنّ أمّي لتشقى في هذا البيت حتّى ترتّبه وتقدر على إطعامنا. يا لها من صبورة! فلا يكفي ما تقوم به من عمل خارج البيت حتّى تكمله داخله. منذ ذلك اليوم، قدّرت ما تقوم به أمّي من جهد حتّى تستطيع أن تطعمنا وتحافظ على نظافتنا.
3/
ما زلت إلى اليوم أذكر بكلّ جلاء اليوم الذّي ضاع فيه أخي الصّغير. فقد كان يوما متميّزا في حياتي إلى حدّ اليوم.
أذكر أنّني اصطحبت أخي الصّغير في زيارة إلى معرض الكتاب. جُبنا أركانه الفسيحة ركنا ركنا، مشاهدين معجبين بمعروضاته المتنوّعة. فقد كنت ولا زلت من عشّاق الكتاب ومن المغرمين بالمطالعة. فلم أدر كيف انغمست بين صفحات كتاب ضخم أتفحّص محتوياته وأتأمّل صوره فانشغلت عن أخي ونسيت أنّ بين يديّ أمانة ينبغي أن أحافظ عليها وأرعاها. عندما رفعت بصري عن الكتاب فوجئت بأنّ أخي الصّغير لا يلازم جواري كما أمرته. التفتّ هنا وهناك ولكن لا أثر لخيال أخي... وكيف لي أن ألمحه بين هذه الجموع الغفيرة التّي تعجّ بها أركان المعرض وكأنّ الجميع قد اتّفق على موعد واحد؟... احترت فيما سأفعل... كيف السّبيل إلى إيجاده؟ إلاهي... أين ذهب ذلك الشقيّ؟ ارحم طفولته الغضّة وارحمني وأعده إليّ فأنت على كلّ شيء قدير... لا أخفي عليكم فقد أصابني هلع ما عشت مثله في حياتي... فقد شعرت أنّ الزّمن قد توقّف وأنّ دماغي قد استحال كتلة لا معنى لها... واصفرّ وجهي إلى حدّ خلت فيه نفسي سأسقط مغشيّا عليّ... وبتّ أرتعش من شدّة الفزع كقصبة في مهبّ الرّيح... ولكن، حمدا للّه فقد تمالكت نفسي سريعا، وأدركت خطورة الموقف... فالضّائع طفل صغير ولا يفقه من العالم شيئا... والضّائع هو أخي قرّة عين والديه وضياعه تهمة لي لا تغتفر طيلة العمر... وماذا سيقال أضاعت أخاها لأنّ الغيرة قد أعمت بصيرتها؟... إلاهي أنت العليم ببراءتي براءة الذّئب من دم يعقوب فساعدني على الخروج من هذه الورطة فأنت الوحيد الذي يعلم بمصيره الآن... انطلقت كالسّهم القاطع أبحث عن ضالّتي من دار نشر إلى أخرى... ولكن هيهات، فأنا كمن يبحث عن إبرة بين كوم قشّ... فبتّ أنادي، بل أنشج متوجّعة: سامي أين أنت يا سامي؟ وخلال ذلك كانت مخيّلتي تتصوّر أبشع أساليب التّعذيب التّي يمكن أن أعاني منها لتفريطي في أخي... وهل هناك أعنف من سياط الضّمير تجلدك طيلة حياتك وهي تهمس: أنت السّبب أنت السّبب... أيّ فاجعة حلّت بي إلاهي؟... فقد مسحت المعرض بكلّ زواياه دون أن أجد أثرا لأخي... فكّلما سألت واحدا عنه هزّ رأسه نافيا رؤيته أو العثور عليه. فقد كان العرق يتصبّب من جبيني وكأنّني في سباق مع الزّمن، وأصبحت ألهث كالأفعى العطشى. ثمّ رميت بجسمي على الأرض أستعيد أنفاسي وأريح جسدي المنهك... وأنا أوبّخ نفسي في صوت يكاد أن ينفجر لينصت إليه الجميع " أنا السّبب... أنا السّبب... وأنا مستعدّة لأقسى عِقابٍ؟"
بينما أنا على تلك الحال أثير الشّفقة اقترب منّي رجل وقور وقال: لا تجزعي يا بنيّتي. أنا على يقين أنّ أخاك بخير. إعلان بسيط فقط للجنة المسؤولة عن الإعلام بالمعرض وستطمئنّين إثرها على مصير أخيك." ثمّ وجّهني إلى الرّكن الخاصّ بهذه المسائل. فعرضت المشكلة عليهم وقدّمت أوصاف أخي. وإذا بي أسمع بعد لحظات مذيعة تقول " لمن وجد طفلا صغيرا ضالاّ يرتدي بدلة زرقاء، شعره أشقر وعيناه زرقاوان، أن يتّصل حالا بشبّاك الإرشادات ولكم الشّكر سلفا..." وأعيدت قراءة نصّ الإعلام عدّة مرّات باللّغة العربيّة ثمّ بالفرنسيّة والإنجليزية. وأخيرا حلّ ركب أخي... فقد عثرت عليه امرأة فاضلة أدركت لوعتي وفهمت أنّ الصّبيّ ضالّ وهو لا يدرك، فلم تتوانى عن مرافقته إلينا... في الحقيقة أنا عاجزة كلّ العجز عن وصف ما انتابني من مشاعر متضاربة في ذلك الحين... فهي الفرحة أشرقت في قلبي فتصوّرت وكأنّ أبواب العرش قد فتحت لحظتها. فقد انطلقت نحو أخي أعانقه وأجسّه عضوا عضوا... إنّه سليم... أحمدك يا ربّ... أحمدك يا إلاهي... شكرت المرأة بل انهلت عليها تقبيلا اعترافا بالجميل ثمّ شكرت المسؤولة عن الإعلام ثمّ ركضنا نحو الباب إلى منزلنا مباشرة. فقد تعلّمت أنّ الجمع بين معشوقين في آن واحد محال؟...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة : أستاذ
تاريخ الاشتراك : 31/03/2009
العقرب
المساهمات : 2177

مُساهمةموضوع: رد: الإنشاء سابعة أساسي    2013-09-26, 08:28


المحورالثّاني: المدرسة
تبيّن أهميّة الحياة المدرسيّة في تكوين شخصيّة الفرد
**** إدراك قيمة الانسجام في العلاقات بين الأطراف المختلفة داخل الفضاء المدرسيّ.
**** الاستمتاع بالذّكريات المدرسيّة والاستفادة منها.

نماذج إنتاج
1/
ما زالت الذّكرى تدغدغ مخيّلتي. كنت عندها قد أتممت السّادسة من عمري. بدأ أهلي يستعدّون لأوّل عودة مدرسيّة لهم عندما أوشكت العطلة الصّيفيّة على الانتهاء.
كنت متشوّقة جدّا للذّهاب إلى مدرستي فقد شجّعني قول أمّي كثيرا: "المدرسة يا ابنتي بيتك الثّاني، فلا تخافي منها، هناك ستجدين أكثر من أخ وأخت ووالد ووالدة..." "كيف ستكون مدرستي يا ترى؟ هل سيدرّسنا معلّم أو معلّمة ؟ ليتها تكون معلّمة جميلة ولطيفة... ماذا ستدرّسنا يا ترى؟ كلّ هذه الأسئلة طرحتها على نفسي عشرات المرّات... لم يغمض لي جفن ليلة العودة المدرسيّة... بتّ أسأل نفسي أسئلة غريبة وأضيع بين الأجوبة.... وإذا غفوت بعض اللّحظات رأيت ساحة كبيرة وأطفالا يلعبون وصبيّة صغيرة تنظر إلى المستقبل بعينين تشعّان ببريق الأمل... وأخيرا بانت الشّمس حاملة معها يوما مليئا بالمغامرات والاكتشافات... أيقظت أمّي والرّغبة تهزّني لأنطلق جريا إلى مدرستي حبيبتي الجديدة... لبست ثيابا جديدا، وارتديت ميدعتي الجميلة ثمّ وضعت محفظتي الحمراء على ظهري... كنت عندئذ أشعر وكأنّي طائر يحلّق من الفرحة... فقد كان هذا اليوم يوم عيد، ففي العيد ألبس الجديد وأقتني ألعابا كثيرة. كانت اللّعب بالنّسبة إليّ يومئذ هي أدواتي المدرسيّة التّي أمضيت ساعات وأنا أختارها بكلّ حبّ...
في السّابعة والنّصف صباحا خرجت صحبة والديّ قاصدين المدرسة... عند الوصول لمحت العديد من الأطفال، من هم في مثل عمري ومن هم أكبر منّي.... رنّ الجرس فاندفع الجميع نحو ساحة فسيحة ارتفع في مركزها علم يرفرف... أخذت أجول بنظري بين الأروقة فإذا بكتابات بدت لي غريبة لا أمتلك قدرة بعد على فكّ رموزها ومعانيها... وبمرور الوقت ، تبيّن لي أنّ المدرسة هي السّبيل الأنجع والمفتاح الفريد لامتلاك المعرفة الكفيلة بفكّ رموزها... وقد علّمت فيما بعد أنّها شعارات تحثّ على المثابرة والاجتهاد في العمل... "بالعلم والعمل نحقّق المطامح والأمل..." أوقف أفكاري صوت خشن أجشّ... إنّه صوت المدير يطلب منّا الانتظام لتحيّة العلم... وبينما نحن ننشد النّشيد الوطنيّ كانت بعض كلماته تنحت بين جوانبي آمالا مجنّحة ومطامح عظيمة أدركت أن لا مجال لتحقيقها إلاّ بالإرادة وقوّة العزيمة، فقد رسمت من يومها سبيلي وقرّرت أن أصبح أديبة لامعة... دخلنا إثر ذلك قاعة كبيرة وبدأ الدّرس بعد تعاون الجميع من أولياء ومعلّمين في إسكات الباكين غير الرّاغبين في الالتحاق بقاعات الدّرس من التّلاميذ الجدد...

مرّت الآن على يومي الأوّل بالمدرسة سبع سنوات، وما تزال الذّكرى عالقة بذهني ولا أتصوّر مطلقا أنّها ستمحى..."
2/

حكت أستاذتي وقد راقني ما قالته فأردت أن أسجّله. قالت: "أملك مكتبة كبيرة تحتوي أصنافا متنوّعة من الكتب الثّمينة. ولكنّي أراها رغم ذلك تفتقر إلى عنوان أحببته كثيرا وأنا طفلة. فمكتبتي لا تحتوي على "نساء صغيرات" تلك القصّة التّي تعلّقت بها عندما كنت في سنّ العاشرة. فقد كنت أقرأ ذلك الكتاب مرارا وتكرارا ولا أملّه أبدا. فقد كانت لنا معلّمة فاضلة شجّعتنا على المطالعة وجعلتنا نعشق الكتب. وكنّا إذا ما طالعنا كتابا تتيح لنا فرصة تقديمه للتّلاميذ وتمثيل بعض المشاهد منه لترغيبهم في قراءته. وقد مثّلت وثلّة من صديقاتي دور النّساء الصّغيرات الأخوات بطلات القصّة. وكانت قصّتي المفضّلة تلازمني في كلّ مكان أحلّ به. فهي في محفظتي إذا كنت في المدرسة، وفوق مكتبي إذا كنت أعدّ دروسي، وتحت وسادتي إذا آويت إلى فراشي... كنت أقرأها وأقرأها آلاف المرّات دون ملل.. كنت كلّما أذكر ذلك التّعلّق الكبير بذلك الكتاب آسف ألاّ تحتوي مكتبتي ما كنت أراه درّة نادرة. فبقي هاجس امتلاك الكتاب من جديد في خاطري، فكنت أبحث عن العنوان دون شعور في المكتبات وفي أيّ مكان...
في أحد المرّات، وقد كنت في زيارة لمنزلنا صحبة ولديّ، لمّا كنت أرتّب أركان المنزل وأزيل الغبار عمّا احتوته مكتبة والدي من روائع عثرت صدفة على كنزي المفقود. عثرت على كتابي الحبيب، عنواني المفضّل لمّا كنت طفلة، عثرت على "نساء صغيرات". تصفّحت الكتاب بشغف كبير وشعرت بلهفة لمعرفة سرّ تعلّقي بهذا الكتاب في تلك السنّ. فإذا بي أنزوي في ركن من البيت لأمسح الأسطر في نهم حتّى أدرك سرّ الشّغف، سرّ ذلك التّعلّق الغريب... وقد أدركت، أو لعلّي أدركت أنّ العالم النّفسيّ للنّساء الصّغيرات كان قريبا من عالم الطّفلة التّي كنتها في العاشرة من عمري. وخصوصا عالم تلك العاشقة للموسيقى التّي أفنت نفسها في خدمة الآخرين، وعالم تلك الموهوبة المحبّة للقصص قراءة وإنتاجا... أخذت الكتاب واحتضنته بحبّ وألحقته بمكتبتي الخاصّة..."
أعجبتني حكاية أستاذتي فبتّ أفكّر بدوري في البحث عن هذا العنوان. بل إنّي بهذا النّصّ أقول لأستاذتي: "أعيريني الكتاب كي أكتشف روعته أنا أيضا..."

3/



" لقد حان موعد العودة المدرسيّة. فأخذ أبي وأمّي يتردّدان على المحلاّت التّجاريّة والمكتبات ليقتنيا لنا لوازم العودة المدرسيّة من ملابس جديدة وأدوات...
كنت حريصا على أن أنتقي ما أراه الأجود والأثمن وما أتصوّر أنّه سيجعلني الأجمل والأكثر أناقة بين أقراني.
كنت كلّما قرب ذلك اليوم إلاّ وازدادت دقّات قلبي توقيعا... وكنت متلهّفا لاكتشاف هذا العالم الجديد المجهول... هل سأحافظ على علاقاتي بأصحابي من المدرسة الابتدائيّة؟ هل سأحظى بمن يحبّني من الأساتذة؟ كم عددهم؟ ما صفاتهم؟ يقال أنّ لكلّ مادّة أستاذها المتخصّص فيها؟ كم سأحفظ من الأسماء يا ترى؟ وهل سأستوعب هذا النّظام الجديد الذّي يبدو معقّدا؟ أم كيف سيكون حالي؟...
في صباح يوم العودة، لا أنسى وقفتي المطوّلة أمام المرآة، أتساءل عمّا إذا كان مظهري ملائما، وإن كان سيروق أساتذتي؟... كنت أصفّف شعري وأدندن بأنشودة "أنا الفتى النّظيف مهذّب لطيف"... فإذا بأمّي تقول ضاحكة: "من يخرج العروس؟..." ضحكت وقلت: " ما قولك يا أمّي؟..." قبّلتني من جبيني وهي تتمتم: " رعاك اللّه ووجّه خطاك... الجمال يا ولدي، ينبغي أن يتجلّى في سلوكنا أيضا لا في مظهرنا فحسب..." فعقّبت على كلامها قائلا: " طبعا يا أمّي... أنا ذاهب الآن..." رافقتني إلى الباب وهي ترشقني بنظرات إعجاب قائلة: كن عاقلا، ولا تشوّش في القسم... وانتبه إلى الأستاذ أثناء الدّرس..." فقلت دون أن ألتفت: " حاضر يا أمّي..."
في الطّريق التقيت بأصدقائي القدامى. فعبّرنا عن فرحتنا الكبرى باللّقاء من جديد، وسرنا جميعا نحو مدرستنا الجديدة...
كانت السّاحة واسعة وجميلة. وبدت لي الأقسام كثيرة العدد... فأحسست بالرّهبة واللّهفة في ذات الوقت... فقد بدا لي كلّ شيء جديدا وغير مألوف... ولكن، كنت متشوّقا لمعرفة كلّ شيء ولاكتشاف كلّ مجهول وتذليل كلّ صعب...
قبل تحيّة العلم أمرني المدير أن ألتحق بفصلي قائلا: " سنحيّي العلم قبل الدّخول إلى الأقسام..."
في القسم، أخذت مقعدا مجاورا لصديقي مراد الذّي رافقني طيلة سنوات الدّراسة الماضية. ورحت أتأمّل أستاذي وأنصت بنهم لكلّ ما يقال. لكن، فوجئت بعد المناداة بكلّ الأسماء أنّ اسمي لم يذكر فقلت للأستاذ: "لطفا إنّك لم تذكر اسمي..." فنصحني أن أتّصل بالإدارة لأتثبّت من الأمر. فإذا بي أنتمي إلى قسم السّابعة أساسي 9 لا القسم الذّي قصدته... فالتحقت بقسمي. غير أنّي لم أجد مع من أجلس فبقيت وحيدا في آخر مقعد... وفي المنزل رويت ما حصل لي في يومي الأوّل بالمدرسة الإعداديّة فضحك الجميع..."
4/
" لا أذكر أنّي كنت سعيدا في يومي الأوّل في المدرسة. بل أشعر كلّما ذكرته بمرارة في حلقي، وسخرية من حالي لما أصابني يومها من أحاسيس غريبة.
كنت أشعر أنّي سأضطرّ لترك روضتي الرّائعة، حيث الألعاب المتنوّعة لألتحق بمدرسة قوانينها صارمة، ولا مجال فيها لغير الانضباط والانصياع للأوامر دون جدال.

فرحت بالأثواب الجديدة، ولكنّي استأت من لون الميدعة الأزرق. أبديت رفضي لها. أردتها أن تكون حمراء أو صفراء كما اعتدت عليها في الرّوضة. وبدت لي المحفظة كبيرة وضخمة، أين منها جرابي الصّغير في شكل دبّ يؤانسنني بما يحويه من مأكولات شهيّة. فتلك المحفظة على ضخامتها لا تحوي غير الكتب والكرّاسات. هل سأتمكّن من قراءة كلّ تلك الصّفحات الكثيرة؟ هل سأتقن كلّ ذلك وهل سأملأ كلّ تلك الكرّاسات؟ وتلك الأقلام، ما أكثرها !أيمكن أن تصلح لغير ما اعتدت عليه من رسوم في روضتي الحبيبة؟...
كنت أفتح الكتب فيبدو لي الأمر غامضا، مثيرا للدّهشة... بعض الحروف ملتوية، وأخرى دائريّة، وهذه ملوّنة وأخرى سوداء، ما أصعب هذا ؟ لقد أصبح الأمر معقّدا يا عبد الرّحمان؟... فهل من سبيل إلى روضتي من جديد؟...
خلال ليلة الدّخول إلى المدرسة لم أنم. فقد كنت متوتّرا. وأشعر برهبة كبيرة. بل هيّأت نفسي كي أصبح مريضا فلا أذهب إلى تلك المدرسة...

في الصّباح، رافقتني أمّي إلى المدرسة. أصابتني الدّهشة. ما هذا ؟ السّاحة كبيرة، مليئة بالحجرات، ما أكثرها ! صدمني اللّون الموحّد الذّي طليت به جدران المدرسة وأبوابها. لا مجال للمقارنة بين نعيم الرّوضة وجمالها وبين جحيم المدرسة وبشاعتها... فقد بدا لي كلّ شيء في ذلك اليوم غريبا وقبيحا ولا يقارن بروضتي الجميلة التّي تركتها مرغما. ولعلّ ما زاد الأمر سوءا أنّ الكثير من الأطفال قد تمسّكوا بأذيال أمّهاتهم وراحوا يصيحون ويبكون ولا يريدون الفراق. بل هناك من هرب لمّا سمع اسمه ليلتحق بقسمه. تفاقم عندها خوفي، وازدادت خشيتي من المصير المجهول.

وأخيرا سمعت اسمي، فالتحقت بمعلّمتي. وجلست بجوار أحد الأطفال. خلال ذلك سمعت تلك الآنسة، معلّمتي ، تقول في لطف،: مرحبا بكم يا أبنائي. حان وقت التّعارف. أنا الآنسة بسمة، وسأكون أمّا لكم في المدرسة. نلعب ونمرح ونتعلّم. وأنت أيّها الصّبيّ الوسيم ما اسمك ؟" فنهضت وقلت: "أنا عبد الرّحمان المزّي وعمري 6 سنوات." شعرت حينئذ بشيء من الهدوء والاطمئنان يملأ قلبي شيئا فشيئا. وتصوّرت أنّ التّجربة لن تكون بالشّكل الرّهيب الذّي خيّل لي.

ولكنّي، عندما عدت إلى المنزل، وبعد أن رويت لأمّي كلّ ما حصل بادرتني بقولها: والآن ما قولك في أن نتعلّم كتابة بعض الحروف ؟ فقلت دون تفكير: "إنّ يدي تؤلمني". ورحت إلى غرفتي مسرعا أحتضن كرّاس رسومي. وأخذت أرسم خطوطا ودوائر كنت أراها غاية في الإبداع. كيف لا وقد كنت أجد سعادة كبرى وأنا أخطّ ذلك في حريّة مطلقة ؟ ما راعني خلال ذلك إلاّ وأمّي تقبل لتنظّف الغرفة، فاكتشفت كذبي. فإذا هي ترغي وتزبد وهي تقول: هيّا لتتعلّم... فقلت: "لا أريد". فصفعتني صفعة لم أذق مثلها طيلة حياتي فانصعت من حينها لرغبتها وأخذت أتعلّم أبجديّات القراءة والكتابة."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة : أستاذ
تاريخ الاشتراك : 31/03/2009
العقرب
المساهمات : 2177

مُساهمةموضوع: رد: الإنشاء سابعة أساسي    2013-09-26, 08:30

المحور الرّابع: تونس الجميلة

**** تبيّن بعض مميّزات تونس طبيعة ومعمارا وأعلاما وعادات وتقاليد.
**** إدراك قيمة الاعتزاز بالوطن والانتماء إليه والسّعي في خدمته.



1/

في عطلة الشّتاء قرّرت الذّهاب إلى منزل خالتي التّي تقيم بسوسة. فاتّجهت إلى محطّة الحافلاتبتونس العاصمة، وهناك كنت أنتظر مجيء الحافلة على أحرّ من الجمر فقد كانت الدّقائق تمرّ وكأنّها سنوات طويلة. فأخذت أتأمّل كلّ ما يحيط بي من أشياء. وما راعني إلاّ وأنا أشهد صبيّا يثقب كراسي المحطّة بمسمار، وقد ارتسمت على وجهه علامات الغضب والكره. أحسست بغضب شديد يهزّني من الأعماق. فاندفعت دون أن أشعر لأمنع هذا العمل التّخريبيّ. قلت وأنا أمدّ يدي لأفتكّ أداة التّخريب بسرعة: ما الذّي تفعله أيّها الصّبيّ الأرعن ؟
رفع الصّبيّ عينيه في اتّجاهي وقد أذهلته المفاجأة وهو يقول: وما دخلك أنت ؟ ما الذّي يعنيك من كلّ هذا ؟ أنا لست في بيتك لتمنعني من فعل ما أشاء.
قلت مستهزئا: وأيّة مشيئة هذه ؟ هل تعتبر أنّ اعتداءك على الممتلكات العامّة شأن خاصّ بك ؟
قال وقد تطاير الشّرر من عينيه: طبعا، وما علاقتك أنت بها حتّى يثيرك ما أفعل بهذا الشّكل الأحمق ؟
قلت وقد حاولت أن ألطّف من حدّة صوتي حتّى يلامس وجدانه: لن ألومك أيّها الصّبيّ الصّغير فالذّنب ليس ذنبك وإنّما هو ذنبنا جميعا لأنّنا نتصوّر أنّ العبث بكلّ ما هو عامّ لا يؤثّر فينا كأفراد. اعلم يا صغيري أنّنا جميعا في هذا الوطن العزيز ننعم بأفضال هذه الممتلكات العامّة. تصّوّر لو حمل كلّ منّا مسمارا بسيطا كهذا وراح يفتك بالممتلكات العامّة فتك الجراد بالمزروعات فمن أين لنا أن نتمتّع عندها بمكان نستظلّ فيه ونستريح أو حافلة نركبها أو طريقا معبّدة نضمن فيها سلامتنا أو حديقة غنّاء نرفّه فيها عن ذواتنا فنستنشق عبير الورود والأزهار ونمتّع أبصارنا بكلّ الأشياء الجميلة المحيطة بنا...
قال وقد بدا على ملامحه بعض الهدوء والتّفهّم: ما أعجب ما تقول من أين تعلّمت كلّ هذا؟
قلت وقد راقني أن يجد خطابي صدى في نفس الصّبيّ: إنّ إيماني بقيمة هذا الوطن هو الذّي علّمني كلّ ذلك يا صاحبي. أضف إلى ذلك أنّ والدي ما فتئ يحدّثني عن بطولات أجدادنا في سبيل استرجاع حريّة الوطن التّي سلبها منّا المستعمر. فقد سقيت هذه الأرض الطّيبة بدمائهم. فقد ضحّوا بحياتهم في سبيل أن نعيش نحن أحرارا. أليس من الجدير بنا إذن اليوم أن نحافظ على كلّ ذرّة من وطننا تونس الحبيبة ؟
قال الصّبيّ وقد انفرجت أساريره: إنّ كلامك يعجبني. ولكن هل يمكن أن تبيّن لي وجه العلاقة بين ما أفعله والوطنيّة الحقّ؟ وأن تقول لي كيف يمكن أن نحافظ على وطننا بالمحافظة على كرسيّ كهذا من التّلف ؟
قلت وأنا أبتسم: إنّك لذكيّ يا صغيري، وسؤالك دالّ على فهمك لما أقول. إنّ دورنا اليوم ونحن ننعم بثمار الحريّة والكرامة أن نحافظ على هذا الوطن من كلّ أذى مهما كان بسيطا. فحبّك لوطنك يتجلّى في إقبالك على الدّرس، وفي محافظتك على كلّ الممتلكات العامّة من التّلف وكأنّها من أملاكك الخاصّة.
قال الصّبيّ: أعدك يا صاحبي أن لا أعيد الكرّة مرّة أخرى فقد أنرت سبيلي. وما عملي هذا إلاّ لقلّة إدراكي لقيمة كلّ ما حولي.
أخيرا حلّ ركب الحافلة، فودّعت الصّبيّ على أمل اللّقاء به مرّة أخرى. وقد كنت في غاية السّعادة لأنّي أدّيت مهمّتي كفرد يعي دوره تجاه وطنه الحبيب.
2/


أقمت علاقة عبر الأنترنيت بأجنبيّ فرحت ترغّبة في زيارة لتونس بوصفك لجمال طبيعتها وكرم شعبها وعراقة تاريخها.
تحدّث عن ذلك في نصّ سرديّ يتخلّله وصف مميّزات تونس وأكّد خلال ذلك عل المؤشّرات الزّمانيّة والمكانيّة.
عمل جماعي:
أتيحت لي الفرصة أن أوطّد العلاقة بطفل فرنسيّ. فكنّا نتراسل دوما عبر البريد الألكتروني. وكانت هذه الصّداقة نِعْمَ الأنيسُ لي في وحدتي ونعم النّافذة التّي أتاحت لي التّرحال وأنا في بيتي قرب شاشة الحاسوب. فقد كان يحدّثني دوما عن خصائص باريس فبتّ أعرفها وكأنّي قد زرتها فعلا. وكنت بدوري أحاول أن أرغّبه في زيارة لتونس بوصفي لجمال طبيعتنا وكرمنا وعراقة تاريخنا.إذ كنت أقول له دوما:
" اعلم يا صديقتي أنّ تونس هي درّة المتوسّط بما حباها به اللّه من جمال طبيعيّ خلاّب. فحيثما اتّجهت ألفيت ما يبهرك ويتيح لك فرص التّمتّع والاستجمام. فلو زرت الشّمال الغربيّ مثلا فإنّك حتما ستقف معجبا بالجبال الشّامخة الزّمرّديّة المزدانة بأشجار الفلّين ذات الرّوائح العطرة هناك ستستنشق فعلا هواء نقيّا عذبا يريح رئتيك من هواء المدن الملوّثة. وستشرب من عيون عذبة رقراقة. فسواء كنت في عين دراهم أو طبرقة أو مدينة الكاف المزهوّة بقامتها الممشوقة، فسيحتضنك الجمال ويمتّع حواسّك كلّها. أمّا إذا زرت بنزرت عروس الشّمال فلن تحسّ بالوقت وأنت بين شواطئها الذّهبيّة الممتدّة ومياه بحارها اللاّ معة الدّافئة. تنعم بثروتها السّمكيّة الرّائعة المذاق. أمّا سوسة جوهرة السّاحل فستوفّر لك من المتع بمنتزهاتها الخلاّبة وأساليب ترفيهها المتنوّعة ما لن تنساه طيلة حياتك. فإن زرت القنطاوي فستقرّر حتما العودة لتركب من جديد القطار السّياحيّ وتتنزّه بين شطآنها بالمراكب العصريّة المتطوّرة. أمّا إذا زرت الجنوب فستبهرك البساطة في أبهى حللها. فستركب حتما الجمل. وتزور القصور في تطاوين وغمراسن. وسيعجبك الجمال العربيّ. وستتيح لك الصّحراء بامتدادها اللاّنهائيّ فرص التّأمّل والرّاحة من صخب المدن وضوضائها. وستنعشك الواحات بنخيلها الباسق وستتذوّق من تمرها الحلو العذب المذاق. وحيثما حللت فالرّحب والسّعة مقامك. فالكلّ سيخدمك ويقدّم لك أرقى أساليب الاستقبال. فالغريب في تونس حبيب لأنّه سيشعر أنّه في بلده ولا غرابة لأنّنا شعب كريم مضياف. ولأنّي أعلم أنّك من عشّاق المعرفة والاطّلاع فستجد حتما في متاحفنا وآثارنا في قرطاج أو الجمّ أو سوسة أو المدن العتيقة ما يطفئ ظمأك للمعرفة. وسيدفعك إلى إعادة الكرّة مرّات ومرّات. فهلاّ استجبت لندائي ولبّيت رغبتي في زيارتنا. وأعدك بأنّك لن تندم بل ستدرك أنّ ما قلت مجرّد قطرة من غيث. وأنّه لا يمكن أن يفي الواقع حقّه.
3/
لمّا كنتم تشاهدون نشرة الأخبار وما تبثّه من صور الفدائييّن الفلسطينيّين، تنهّد جدّك مسترجعا ذكرى مغامرة بطوليّة له مع أحد الفدائيّين الشّهداء.
قصّ ذلك مؤكّدا على مساعدات الشّخصيّة ومعرقلاتها.
النّصّ من إنتاج جماعيّ:
"في إحدى اللّيالي، لمّا كنّا نشاهد معيّة جدّي عمليّة فدائيّة لمناضلة فلسطينيّة، شابّة في عمر الورود وهبت نفسها من أجل الوطن. قال جدّي مكبرا هذا العمل البطوليّ: " للّه درّها من فتاة شجاعة! الوطن عزيز يا أبنائي وكرامته كرامة لنا." قال أخي الصّغير متوسّلا: "هلاّ أتحفتنا يا جدّي بحكاية طريفة من حكاياتك الشيّقة. فإنّي في شوق إلى سماع ذلك." أردف جدّي بكلّ فخر: " لا أنكر أنّ هذه الشهيدة الباسلة قد أثارت في نفسي شجونا، إنّي لأذكر بجلاء ذلك اليوم الذّي تطوّعت فيه مع مجموعة من المجاهدين للقيام بعمليّة فدائيّة. كان هدفنا حينئذ تفجير معسكر الأعداء، أولئك الذّين افتكّوا أرضنا واستأثروا بكلّ الطّيّبات..." صمت قليلا يستجمع الذّكريات، ثمّ تنهّد وقال: " يا لها من أيام! كنّا شبابا كالنّسور قوّة، وكالعواصف تحدّيا للظّلم والذلّ. خرجنا في ليلة شديدة السّواد، تدفعنا الرّغبة في تدمير المعسكر بمن فيه من مغتصبين ظلمة... كانت المهمّة صعبة وخطيرة... بعد أن اجتزنا الغابة صرنا نزحف بين الأشواك في معبر ضيّق. كان تقدّمنا بطيئا وحذرا لكن، في حماس وجرأة. وكان صديقي أحمد أكثرنا اندفاعا وأشدّنا توقا لتنفيذ المهمّة بمفرده. كان يريد أن يثبت للجميع أنّه جدير بالثّقة. وضع الصّندوق بين أثوابه فوق ظهره... وراح ينساب بين الأشواك كالحيّة دون أن يتأوّه أو يتألّم... فقد عقد العزم على أن يتقدّمنا جميعا... وكان له ذلك... ولمّا أدرك المكان المحدّد أخرج الصّندوق وألقى به بعيدا وتراجع إلى الخلف... تصوّر أنّه بإمكانه أن ينفّذ العمليّة دون خسائر بشرية... انتظر هنيهة حسب بعدها أنّ المعسكر سيشتعل وأنّ الدّويّ سيهزّ الكون من حوله... ولكن، لم يحصل شيء... فقد كان الصّمت رهيبا، أشبه ما يكون بصمت القبور... تقدّم من جديد في سرعة مذهلة في اتّجاه الصّندوق ليتدارك الخطأ... لمّا أدركته يداه انتزع الشّريط الأصفر الذّي نسيه... وفي لمح البصر اشتعل الكون من حولنا، واهتزّت الدّنيا بدويّ هائل كأنّما نفخ في الصّور... لمّا أدركنا الموقف أخيرا صحنا في صوت واحد: "أحمد... أحمد... أين أنت يا أحمد؟" ولكن ما من مجيب... فقد استشهد أحمد... رحمه اللّه... فقد كان بطلا."
قلت حينئذ: "لك أن تفخر يا جدّي. فعلا فقد كنتم مثالا للتّضحية في سبيل الوطن."


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة : أستاذ
تاريخ الاشتراك : 31/03/2009
العقرب
المساهمات : 2177

مُساهمةموضوع: رد: الإنشاء سابعة أساسي    2013-09-26, 08:32

المحور الخامس: الأطفال في العالم
التّعرّف إلى مظاهر من حياة الأطفال في العالم (أسباب سعادة الأطفال وشقائهم)
**** تبيّن أهميّة التّواصل والتّضامن بين أطفال العالم





1/


تعرّفت على طفل أجنبيّ عاش مأساة مع مربيه الذي كان يستغّله بعد أن حرمه من مواصلة دراسته. وها إنّي أنقل قصّته ليطّلع عليها أطفال بلدي كما رواها لي إذ قال:
" فجعت في يوم مشؤوم في أعزّ حبيبين إلى قلبي... فقد مات أبويّ في حادث سيّارة لعين. فبتّ من يومها وحيدا, طفلا صغيرا مدلّلا يفقد أبويه في يوم واحد!؟... أظهر أحد الجيران شفقته بي وأبدى رغبة ملحّة في تربيتي وتعويضي هذا الفقد العظيم. شكره النّاس على صنيعه وتوقّعوا له الثواب لما سيفعله من خير. وهم لا يدركون أنّه مجرّد ثعلب ماكر وقع على فريسة ثمينة. لأنّه ما بيّت في قرار نفسه سوى الغدر والاستغلال لجهودي، جهود طفل لم يدرك بعدُ مرحلةً يكون فيها قادرا على العطاء.. كان جارنا يملك ضيعة كبيرة وكان من عائلة غنيّة تملك ثروة طائلة. لكنّه كان قاسي القلب لا يعرف الرّحمة. فقد حرمني من مواصلة دراستي بتعلّة أنّ الرّجل الفعليّ من اعتمد على نفسه منذ الصّغر. تألّمت في صمت، وانطويت على ذاتي في أسى لا يسعه العالم بأسره. لِمَ الّلهمّ كتبت عليّ الشّقاء وأنا البرعم الصّغير الذّي لم يستو عوده بعد؟ لِمَ إلهي حرمتني من نعمة والديّ وأنا في شديد الحاجة إليهما؟ أهو الاختبار لإيماني أم هي حكمة عميقة لم يدركها بعد رأسي الصّغير؟... دوّامة من الأفكار تهت فيها فلا مرشد, ولا يدا حانية تضمّد جراحي وتشبع ظمئي للحبّ، للحنان، للرعاية... كنت كالطّائر الجريح الذّي لا يقوى على الحركة... كنت أشعر بالهزيمة والإذلال, ولكن من أيّة معركة؟ لست أدري؟... وأية هزيمة أفضع من الشّعور بأنّ قوى خفيّة تأبى عليك السّعادة؟... لم يمض على استضافتي في بيته أسبوع واحد حتّى استكثر عليّ البقاء منعّما دون أن أبذل جهدا... فقد جاءني وابتسامة ماكرة تعلو وجهه المنتفخ كالبالون ليقول لي في صوت ناعم كنت أحسّه كالسّياط تلسعني لسعا في كلّ ذرّة في كياني, وتمزّق كبدي دون رحمة: " بنيّ، لقد آن الأوان لتخطّط لمستقبلك. سآخذك معي إلى الضّيعة وهناك ستشرف رفقة رجل طيّب على جميع أعمالنا في الضّيعة. فكن عند حسن ظنّي وحاول أن تتعلّم أصول العمل لتتسلّمه كلّه في المستقبل ..." انحدرت من عينيّ دمعتان ودّعت بهما طفولتي واستقبلت بهما رجولتي المبكّرة... كنت أعلم أنّ أندادي لا مكان لهم غير المدرسة، ولا أحضان تؤويهم غير أحضان أمّهاتهم... ولكن أنّى لي ذلك؟... جمعت إثرها شتات قوّتي وقلت له في ثقة غريبة: "كن مطمئنا يا عمّي سأتعلّم سريعا وسأكون عند حسن ظنّك فلا تخشى شيئا..."
منذ ذلك اليوم وأنا أعمل دون كلل, فقد ركّزت كلّ طاقاتي في العمل وتعلّم أصوله من العمّ سعيد ناظر الضّيعة الطيّب. كنت كالطّاحونة تدور وتدور دون تعب... كنت أعمل من مطلع الفجر إلى آخر النّهار ثمّ أضع جسمي المنهك حيثما جلست فلا أشعر بالوجود من حولي،،، كنت كمن يهرب من نفسه، من هواجسه، من واقعه المرّ,,, كنت كمن يفرّ من ظلّه حتّى لا يدرك الحقيقة... حقيقة الاستغلال والإذلال... فقد قضّيت سنوات طويلة وأنا على هذه الحال... أعترف أنّ الطّبيعة قد منحتني من حلاوتها وجمالها وشبابها الكثير. ولكنّ منتوج الضّيعة الوافر الذّي يتزايد مع كلّ سنة لم يمنحني سوى الفقر المتواصل... فأثوابي بالية لا تتجدد وحياتي خاوية لا معنى لها... أدركت الآن أنّ ثمرة سنين التّعب الطّويلة كانت تذهب كلّها إلى خزائن صاحب الضّيعة، فتزداد ثقلا بما حوته من ثروة لا يقدر على إحصائها غير الّله. وما أزداد مع الأيّام سوى شعور حادّ بالحاجة إلى مأوى نظيف لا أجده، أو لقمة طريّة لا أجد من يوفّرها، أو قلبا رؤوفا يرقّ لحالي ويقدّر جهودي... فصاحب الضّيعة لا يزداد مع الأيّام سوى لهفة على جمع المال. فلا يجد الحيلة لخلق المزيد منه بخلق المزيد من المتاعب لشقيّ مثلي. ففي كلّ موسم تراه يقترح إدخال مشروع جديد يدرّ عليه المزيد من الرّبح. فلا يجدني غير الخادم المطيع الذّي ينفّذ ما يؤمر به وكأنّه الكتاب المنزّل... سئمت يا صاحبي، أن أكون سلبيا ينفّذ ما يؤمر به وكأنّه العبد الذّليل الذي لا يملك إرادته... بتّ أطمح إلى حياة أشعر فيها بحريّتي بإنسانيّتي بقيمة ما أنتج بالتمتّع بثمار ما أنتج....
فما الحلّ في رأيك يا صديقي؟ أرجو أن تقترح عليّ أنت والأصدقاء الذين سيقرؤون قصّتي الحلّ المناسب حتّى أتجاوز أزمتي..."
2/
أنا ولد فقير، يتيم الأمّ، أقطن في بيت متواضع صحبة عمّي الشرّير لأنّ أبي سافر إلى مكان بعيد بحثا عن العمل ولم يعد بعد. لم أعد أستطيع العيش، كانت عضلاتي هزيلة جدّا، كنت قصير القامة بسبب انعدام الأغذية المتوازنة.
كان عمّي رجلا شرّيرا لا يرحم، ماكرا لا تنطلي عليه حيل طفل صغير مثلي. كان يملأ بطنه الضّخم بأشهى المآكل ولا يترك لي سوى كسرة يابسة من الخبز والقليل من الماء. كان ينام وينعم بالدّفء في فراشه الوثير في حين أستلقي على بلاط يابس أرتعش من شدّة البرد. تتجمّد عروقي كلّ ليلة، وجسمي النّحيف يحاول إيجاد الدّفء دون جدوى... زاد هزالي وتفاقمت عللي غير أنّي ما فتئت أمنّي النّفس بالصّبر والثّبات لأنّه لا دوام على حال... فكنت أتشبّث بالحياة أكثر كلّما ازدادت قسوة...
لا تستغربوا أعزّائي الصّغار، كان هذا الرّجل الّذي كفلني خبيثا كالثّعلب. يستغلّ ذكاءه في الظّلم. فقد كان يستغلّني في العمل ويستحوذ على ثمرة عرقي ولا ينالني ممّا أبذله من عناء سوى الضرب والتوبيخ لادّعائه أنّ ما أحصّله من مال لا يفي حاجياتي الكثيرة التّي تكلّفه ثروة طائلة ! والحال أنّي ألبس ما يرمي به هو من ثياب ممزّقة أحاول إصلاحها بيد تفتقر المهارة والحذق فتبدو للنّاظر وكأنّها خريطة لما حوته من أشكال هندسيّة متباينة وألوان غير متناسقة أحاول أن أستر بها ما أصابها من ثقوب... أما حذائي فهو أشبه بالحذاء الطّنبوريّ لتراكم آثار إصلاح ثقبه... كنت أعمل في كافّة المجالات... قد أتسوّل في الشّوارع فأركض وراء الأغنياء علّهم يشفقون على مسكين مثلي... وقد أشتغل في رعاية الخرفان وتقديم الكلأ للأبقار في مزرعة الجار... وقد أعمل ليلا ونهارا في خدمة أصحاب المصانع... وهكذا، كانت حياتي بين المطرقة والسّندان، ذلاّ متواصلا بالنّهار والّليل... فكّرت كثيرا في الهرب والنّجاة بنفسي. لكنّني يئست . فقد كان يكلّف من يقبض عليّ. ويتفنّن عندها في تعذيبي بوحشيّة... لم أعد أحتمل الضّرب وخاصّة اللّطم... فقد كانت تصيبني حالة هستيريّة أخال فيها نفسي أهجم بعنف على معذّبي لأقتله أبشع قتلة!... ثمّ أجد نفسي قد انطويت على نفسي في حالة من الذّهول، عاجزا عن أدنى حركة، أبكي حظّي المنكود الّذي أوقعني في براثن هذا الوحش المتجبّر الذي يلبس لبوس البشر... فما الحلّ؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
 
الإنشاء سابعة أساسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المعرفة للجميع :: منتدى اللغات :: منتدى العربية :: منتدى العربية التعليم الإعدادي-
انتقل الى: