المعرفة للجميع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت من أعضاء المنتدى
او التسجيل ان لم تكن الأعضاء وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المعرفة للجميع

منتدى للحوار الفكري والمعرفي المتصل بالتربية والتعليم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أسماء الله احفظها

{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف
القرآن
يمكن حفظ القرآن الكريم
وفق قواعد التلاوة وبكل يسر
من خلال الضغط
على الرابط التالي:


القرآن الكريم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
»  فروض رياضيات لتلاميذ البكالوريا التونسية Mathématiques Devoirs Examens
2014-12-19, 19:19 من طرف كمال بوهلال

» برنامج تدريبى : إعداد التقارير المالية و التحليل المالى و المحاسبى _ ورشة عمل أساسيات الحوار الناجح اسطنبول - تركيا للفترة من22 الى 26 فبراير 2015م
2014-12-17, 18:57 من طرف مروة الدار

» Exercices corrigés du Cours Algorithmique et programmation : les bases (C) :
2014-12-15, 20:06 من طرف salim0913

» Devoir de controle n 2 Programmation
2014-12-15, 19:52 من طرف salim0913

» ARCHITECTURE D’UN MICRO-ORDINATEUR
2014-12-15, 19:50 من طرف salim0913

» برنامج تدريبي : الرقابة على الأداء المالى و ضبط الانحراف _ ورشة عمل : التقنيات الحديثة للتحقيقات و المنازعات الإدارية دبى – الامارات العربية المتحدة للفترة من 15 الى 19 فبراير2015
2014-12-15, 18:03 من طرف مروة الدار

» cours informatiques
2014-12-15, 05:49 من طرف salim0913

» Devoir de synthèse N°1 - Informatique - 2ème Info
2014-12-14, 21:07 من طرف salim0913

» وحدة البرامج التدريبية وورش العمل شهر فبراير 2015
2014-12-13, 21:27 من طرف مروة الدار

» مناظرات الوظيفة العمومية
2014-12-11, 21:31 من طرف salim0913

» إمتحان إسلامية جديد 2010/2009
2014-12-10, 21:13 من طرف salim0913

» مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية
2014-12-10, 20:18 من طرف salim0913

» ورشة عمل : تنمية القدرات الفردية والمؤسسية اسطنبول - تركيا للفترة من1 الى 5 فبراير 2015م
2014-12-10, 18:15 من طرف مروة الدار

» Devoirs Français : 2ème année secondaire
2014-12-08, 06:10 من طرف hamrounihaj

» البرنامج النوعي : إدارة العقل M.M اسطنبول - تركيا للفترة من 8 الى 17 فبراير 2015 م
2014-12-07, 17:05 من طرف مروة الدار

» Devoirs informatique : 7ème année de base
2014-12-06, 20:37 من طرف مجدي2015

» الإنشاء في السّابعة أساسي
2014-12-05, 19:30 من طرف slim kilani

» امتحانات ختم التعليم الأساسي sience
2014-12-05, 03:14 من طرف fatma.benali.775

» فرض تأليفي عدد 1 التربية المدنية ( 7 أساسي )
2014-12-04, 16:22 من طرف ayoun.zaytoun

» الفرض العادي عدد01 تفكير إسلامي ( س1ثانوي)
2014-12-02, 01:35 من طرف skombri

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
كمال بوهلال - 2172
 
geographe - 1186
 
نادية - 646
 
yassine - 643
 
محمد - 466
 
محمّد الغريب - 110
 
مروة الدار - 61
 
bahita - 30
 
مهندس/سلامة - 19
 
dali - 12
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
عدد الزوار
widgeo.net
الساعة الآن
شاطر | 
 

 المواطنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: أستاذ
تاريخ الاشتراك: 31/03/2009
العقرب
المساهمات: 2172

مُساهمةموضوع: المواطنة   2009-11-19, 06:03

المواطَنة / إعداد الدكتورة ماري شهرستان
مجلة تحولات

الوطن الأصلي: هو مكان الولادة حيث يأخذ الإنسان منه أصوله وجنسيته، وهو يبقى منزل إقامة الإنسان الثابتة، ولِدَ فيه أم لم يولد (لسان العرب، كازيميرسكي).

واطَنَ : صيغة فاعَلَ، وهو فعل المزيد، يدل على حالة المشاركة في الوطن نفسه.

المواطن: هو الإنسان الذي نشأ معكَ في وطنٍ واحد أو الذي يقيم معكَ فيه.

المواطَنَة: الاشتراك في الحياة بتعاقب الأجيال على بقعة جغرافية محددة ضمن ظروف ومعايير ومتغيرات مستمرة.



تاريخية المواطَنة

وجدت البشرية في كل بقاع الأرض نظام اجتماعها وأدبيات علاقاتها من خلال تطوّر وعيها المترافق مع تجربتها الوعرة. وكل بيئة كان لها أسلوبها في تطوير هذا النظام مع حفظٍ لتوازنه وتخفيفٍ للظلم الواقع فيه، حتى أصبحت المجتمعات ُتعرَف تِبعاً لعدالة علاقاتها الداخلية وتجسيد رقيّها في وجدان أفرادها، والأهم من ذلك كله من قوانينها المكتوبة .

وأمة الهلال الخصيب هي التي وضعت الأسس الراسخة للحياة الراقية المتوجة بالعقل والمشتملة على المنطق والأخلاق الراقية وسلامة الذوق[1].

وفي جنوب الرافدين فقط أكملت الثقافة العبيدية تطورها بسرعة كبيرة خلال الألف الرابع قبل الميلاد الذي أدّى بها إلى تمركز وتكثيفٍ للسكن في أولى المدن الحقيقية بمعناها الصحيح في العالم، حيث تمّ اختراع الكتابة وفن الخطابة والفن الواقعي المتميّز[2]. ولأن الكتابة كانت امتيازاً لسوريا الطبيعية، وكذلك الإدارة، فمن الطبيعي أن تظهر فيها أولى القوانين المنظِّمة لحياة المجتمع مدوَّنة على ألواح اكتشفها علماء الآثار وهي ما ُتسمّى الرُقُم . وقد تمّ الاعتراف في علم الآثار أن أول تشريعات مكتوبة في البشرية هي شريعة أورنامو[3] التي تتكوّن من 31 مادة تعالج الأحوال الشخصية والخلافات العقارية عن طريق التعويض المادي،ولا يوجد أي نص في شريعة أورنامو يحتوي على عقوبة جزائية (لا يوجد فيها قطع الرجل أو اليد أو الأنف) كلها عقوبات مادية باهظة؛ وفيها أول تقسيمٍ للموازين والمكاييل والمقاسات في التاريخ القديم. وشريعة لبت عشتار اهتمت بتنظيم شؤون المرأة بالمواد (27، 28، 30، 33)، حيث نصّت المادة 28 على وجوب إبقاء الزوجة التي تفقد بصرها أو تُصاب بشلل، في بيتها، وفي هذه المواد للمرأة حق طلب الطلاق. أما شريعة أشنونة[4] وتتكوّن من 61 مادة قانونية فيها تحديد الأسعار والسلع الأساسية وتحديد الأجور ووسائل النقل والعمّال، ونصوص تعالج الأحوال الشخصية.

وفي سومر في نظام المدينة ـ الدولة، تشكلت جمعية عمومية لجميع المواطنين وظيفتها: الاجتماع في أوقات الحاجة للبتّ في الموضوعات التي تهمّ المدينة مثل اختيار المسؤولين واتخاذ قرارات الحرب. وفي عام 2375 قبل الميلاد (أي قبل حمورابي بعدة قرون) قاد أوركاجينا أول انتفاضة اجتماعية في تاريخ العالم حيث ظهرت لأول مرة كلمة حرية (امارجي) في وثيقة مكتوبة. عمل أوركاجينا على تخفيض الضرائب ومنع تسلط الجباة واللصوص على الضعفاء، وتعهد بأنه: «لن يسمح بأن يقع اليتامى فريسة لظلم الأقوياء»، وبإزالة الظلم ونشر العدل بين طبقات المجتمع ووضع حد لكبار الموظفين في ابتزاز أموال عامة الشعب[5].

وإذا كانت هذه الشرائع التي وضعها إنسان هذه الأرض تِبعاً لنمو مناحي تفكيره، قد رسمت حدوداً لسلوكية أفراده، فإن تطبيقها ونتائجها على الأفراد يبقى منوطاً بالقضاء وتطوره ورقي ممارسته، والملك هو ضامن الحق والمواطنة السليمة وفق الشريعة التي يضعها أو يتبناها، وحيث كان المعتقد أنه يتلقاها من إله الشمس: وفي التاريخ السوري صورة مشرقة لشريعة حمورابي تحفظ الحقوق وترد الظلم، خصوصاً حقوق الأيتام والنساء التي كانت منصفة في جميع مراحل وظروف الحياة، دالة على إحساس عالٍ بالعدل. وتتكوّن شريعته من 281 مادة تعالج جميع شؤون الحياة مثل تحديد الأجور ومعاقبة الإيذاء، والميراث، والدفاع المدني والإهمال، والطب.

وكانت ابشع الجرائم هي خيانة الوطن.

ويقول حمورابي في شريعته:

أنا حمورابي الأمير التقي الذي يخشى الآلهة

أيوطد العدل في البلاد وأقضي على الخبث والشر

الجندي أو السماك تساويا أمام القانون.

موفي الحقائق ومنظم العامة

حيثما أمرني الإله مردوخ بتنظيم أهل البلاد

لإيجاد الطريق الصحيح

وضعتُ الحق والعدل فعمَّ البلاد

طيبتُ كيان الناس

من أجل ألا يختبل قوي ضعيفاً

وأن ينصف اليتيم والأرملة

في بابل

قانون البلاد القضاء

مرسوم البلاد للقرار

لإنصاف المظلوم.

أما في تاريخ الفكر الغربي، فإنهم يعتبرون أثينا هي الزمن المؤسس للمواطَنة، وأن الإثينيين قد اخترعوا الديمقراطية التي استمرت عندهم أكثر من 150 عاماً، بدأها لأول مرة كليستين عام 508 ق.م لتحقيق سيادة الشعب الذي يصنع قانونه بنفسه، وألغاها المقدونيّون عندما استولوا على أثينا عام 322 ق.م.

ووفق كتاب كلود موسّيه: كل مواطني أثينا كانوا يتمتعون بالحقوق السياسية نفسها، والجميع كان باستطاعتهم الدخول في القضاء والجلوس في مجلس الشعب الذي كان السلطة العليا. وكانت الضرائب تثقل بالتساوي على الجميع، ولم يكن الفقر عائقاً للذي يحلم بالوصول إلى العُلا.

ويقول بيركليس: صحيح أن الدولة عندنا تُدارُ في مصلحة الأغلبية واتخذ نظامنا لذلك اسم الديمقراطية، لكن المساواة محققة للجميع بوساطة القوانين.

أما فيما يخص الحياة العامة، فكل واحد يحصل على الاعتبار بما يستحقه، والطبقة التي ينتمي إليها ليس لها تلك الأهمية، إذ أن الأهمية هي قيمته الشخصية.

الحرية هي قاعدتنا وقانوننا وديمقراطيتنا مباشرة وليست تمثيليةً.

خلقت هذه الديمقراطية رابطاً بين المواطنين، إذ كان يجتمع ألوف منهم من أجل المجلس في الهواء الطلق على هضبة الينكيس قرب الأغورا، وكان يصل عددهم إلى ستة آلاف. وقد أكد بيركليس في مدحه المؤثر: إن رجلاً لا يتدخل في السياسة، هو ليس مواطناً مسالماً بل مواطناً عديم الفائدة (توسيديد 2،4،2).



أما اليوم فيقرّ الباحثون وعلماء الاجتماع أن العالم يشهد تراجعاً في منطق الدولة ـ العناية، وتفاقم انحطاط المدارس ومستوى التهذيب، وغياب الخطاب الأخلاقي، وازدياد الفردانية. وقد شاعت ممارسة تطبيق نظام الواجبات على الآخرين وليس فرضاً على الذات، وغدت المواطنة موضوعاً لخطابٍ متنافر ومتناقض حتى أصبحت تبدو وكأنها ريبة أخلاقية!

لقد نضب الإيمان بمستقبل مشرق للتاريخ، وفرِّغَت المواطنة من كل محتوى مناقبي وتم إنتاج مواطنية دون مواطَنة.

ويتساءل الباحثون في الأدب الاجتماعي ـ السياسي:

«هل يمكن في ظل هذه الظروف أن نعيش معاً؟» معاً في المتحد المحلي، معاً في الأمة، ومعاً في هذا العالم؟ فإذا كانت المواطنة المنشودة مفهوماً إنسانياً وثقافة ديمقراطية في المجتمعات الحديثة، فإنها تواجه تحدياً ثقافياً ـ اجتماعياً بالإضافة إلى تحديات كبيرة تجعلها لا تسير على ما يرام بل وتشهد تدهوراً على مختلف الصعد، وهي فوق ذلك ليست معممة لا في الزمان ولا في المكان (هي في أقل من نصف دول العالم الحالي)، وفي استبطانها إشكالية تظهر بوضوح في المجتمعات المعقدة حيث يبقى فيها التضامن العضوي أمراً عسيراً.

والتحدي الأكبر لها هو التحدي الاجتماعي ـ الاقتصادي الذي يتجلى اليوم في تعميق الفروق المترافقة مع عولمة الاقتصاد والسياسات النيوليبيرالية وتبعاتها، فيقول Reich في كتابه «الاقتصاد المعولم»:

«هناك رغبة في انفصال الأغنياء الاجتماعي في أمريكا، بينما يثني الفقر «المهمَلين» عن المشاركة في المجتمع (انكفاء اثني، وجنوح داخل الغيتو)»...

ويرى الباحثون أنه لن تتم مواجهة هذه التحديات إلا ببناء ضمير جماعي يتصدّى للمخاطر المتعلقة بالسلوكيات غير المسؤولة، وبالفساد والكذب والاحتيال.



فكيف تتصنّع المواطنة؟



وكيف يُعقد الرابط الاجتماعي والسياسي؟

ما هو نظام القيم الذي يساعد في بناء التجربة الاجتماعية، ويساعد في إرساء قواعد أخلاقية عامة، يؤسس فيها لآليات الانتماء والمعرفة؟

ويتساءل الباحثون: هل يمكن أن نكون مختلفين ومتساوين في آنٍ معاً؟ وما هي الآلية لتحقيق ذلك؟ وقد اجمعوا على وجوب الاعتراف بالكرامة المتساوية لجميع البشر في الحياة الاجتماعية والتركيز على المشترك الحياتي وترقية مفاهيمه وقوانينه وجعل حفظها وممارستها شاناً إلزامياً في أوطان البشر قاطبة، وهذا ما يسمى بالمواطنة.

وبذلك تكون المواطنة هي أدب المصلحة العامّة، غايتها الخير العام والسعي لإيجاد أفضل نموذج اجتماعي يصْهِر الميول المختلفة والمتخالفة، وهي مثلثة الأبعاد:



هي أولاً: مثال أعلى مؤلف من مجموعة القيم المحركة، بعيدة عن الشعارات

ولا تصدق إلا بالممارسات، وهي قيم «المساواة، والحرية، والمسؤولية».



وهي ثانياً: مجموع النظم السياسية ـ الحقوقية، أي الحقوق والواجبات التي تشرِّع بعضها بعضاً بكفالة السلطة السياسية[6] التي تُمارَس في إطار الأمة ـ الدولة[7].



وثالثاً: هي مجموعة ممارسات المواطنين الفعلية ضمن مشاركتهم في الحياة الجماعية. فعناصر ثقافة المواطَنة في المعنى الاجتماعي للكلمة هي إذاً:

قيم ونظم وسلوكيات اجتماعية صادقة، تتغيّر وفق الزمان والمكان، وتُبنى وتُكتَسَب وتنتقل لتستمر وتتطوَّر.

وتسمح ثقافة المواطَنة لكل واحد ان يكون معترَفاً باختلافه، وأن يكون هذا الاعتراف متبادلاً أي الاعتراف بالآخر بشكلٍ متساوٍ تماماً.



ففي الأمم القديمة والحديثة وجد على الدوام انقسام حول القيَم، ولتحقيق وجود أمة مواطنة، ينبغي على الأفراد افتراض وجود مجال عام موَّحد، مستقل عن الروابط الدينية والعشائرية والعائلية والإثنية والمهنية والإقليمية والأعمار، وان يحترموا سير عمله. أي أن تصبح المواطَنَة قيمة إنسانية مجتمعية بحد ذاتها مُضافة إلى قيم كل طائفة وكل عائلة، بحيث يميّز الفرد وفقها موطن الله عن موطن البشر طبقاً للمقولة الشهيرة: الدين لله والوطن للجميع.



ومن الأمور الهامّة في بناء المواطَنة:



آ ـ معرفة الغير التي تسهِّل التفاوض.

ب ـ وجود كياسة تسمح بتبديد الضغط بين الفروق الاجتماعية.

ج ـ انتشار الاعتقاد بالعقل.

د ـ الثروة المشتركة والمصلحة العامة.

ويعرَّف «لويد فاللرز» الكياسة على أنها اعتراف متسامح للارتباط المشترك بالنظام الاجتماعي والمسؤولية العامة تجاهه رغم التنوع.

تعلن الكياسة عن إفلاسها عندما تتنازع الهويات مع بعضها بعضاً ليس فقط في التعبير السياسي الرسمي والجدل أو التظاهر، بل في جميع ظروف الحياة اليومية: فتصبح أدنى الأفعال الروتينية تحمل معاني أوسع؛ ربما هي أغنية ما، أو حدث رياضي، أو لباس معيّن، أو جرس كنيسة، أو مكبِّر صوت، قد يُحدِث نزاعاً، وهنا ينتظر المواطنون كياسة الآخرين!...



والمساحة العامة المشتركة التي يمكن تنظيمها للمواطنين، يمكن رؤيتها في مستويات عدة: المستوى المحلي والمستوى القومي والمستوى العالمي، حيث أن العام لا يلغي الخاص، والخاص لا يستثني العام.

تنشأ هذه المساحة العامة بالتجمع الحر للرجال والنساء حيث يتشاركون ضمن مساواة في الحقوق والكرامة متجسدة في مجموعة نظم مادية في إطار الأمة- الدولة، حيث أن المواطنة هي شعور بالانتماء، والمشاركة المواطنية هي مصدر الهوية الجماعية والشعور القومي في التضامن والتكافل[8]، القادر على تصعيد المصالح الخاصة وصهر الهويات النوعية، أي انه ينظِّم ويسوّي الفروقات والصراعات الداخلية ويحولها إلى مساحة اجتماعية ـ سياسية ذات بعد أوسع واشمل التي هي الأمة.

(حيث يصل فيها التصعيد لحد الاستشهاد للذود عنها).

أما المواطَنة العالمية فتقوم على احترام تراث البشرية المشترك، واحترام القوانين البيئية وسلامة الكون وتنمية فكرة «مواطني العالم».



ينبغي أن تدَرَّس المواطَنة في المدارس والكنائس والجوامع والجمعيات وأن يكون لها تأثير في نشر ثقافة مشتركة قادرة أن تخلق عند المواطنين هوية جماعية تسهِّل التعايش العام اليومي واهتمامهم بالشان العام.



يمكن للمدرسة أن تلعب دورها في مادة التربية المواطنية لأنها المكان والزمان الأفضل لبناء المواطن، عن طريق إشراك التلاميذ في مناقشة حقيقية فعّالة مدعومة بالحجج لأن الشأن الذي لا يُناقَش، لا يُستبطَن ولا يأخذ قيمة العقيدة. والتلاميذ ليس لديهم سوى مقاربة نظرية وغير كاملة عن المجتمع. ينبغي تدريبهم على قراءة الصحف لتتم تهيئتهم لعالم الغد. وقد بدأ المعلمون والمدرسون في فرنسا يطرحون دراسة المقالات في نفس مستوى دراسة النصوص الأدبية.



ترجمة المواطَنة إلى نظم وقوانين مكتوبة:

يميّز مارشال (1950) بين الحقوق المدنية (مثل حرية الفكر وحق الملكية) والحقوق السياسية (حقوق المشاركة في انتخاب القادة السياسيين على قاعدة الاستفتاء العام) مع حق الترشيح للوظائف السياسية وحق التقدم للوظائف العامة، وأخيراً الحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية (حق النقابة، حق العمل، الصحة، التربية... إلخ)



ممارسات المواطَنة هي الاشتراك في الحياة العامة للبلد محلياً وقومياً وعالمياً، حيث تأخذ هذه المشاركة أشكالاً اتفاقية مثل الانتخابات والعرائض والمشاركة في جمعيات محلية ولجان الأحياء الواجبة تجاه الحياة الجماعية.



في المواطَنة، المشرِّع هو المواطن والمواطن هو المشرِّع.

المواطن ينتج القوانين مع مواطنيه.

المواطن هو ناخب له حق الانتخاب والمشاركة في القدرة التشريعية بوساطة ممثليه.

المواطن له حق الترشيح وتمثيل مواطنيه.

المواطن يشارك في الشأن العام وفي ممارسة السيادة أي في سلطة سيادة القانون.

المواطن هو موضوع القانون ويخضع للالتزامات التي تضعها الدولة.



ينبغي أن يعطى الصوت الانتخابي على أساس برنامج الحزب المعيّن، بعيداً عن الإرهاب السياسي والفكري والتخويف والترهيب وتسلط الميليشيات الحزبية والمال السياسي والاستعانة بالجنة والنار واستغلال المراجع والرموز الدينية.

وفق هذا المنظور تكون المواطَنة مفهوماً قانونياً وسياسياً بما أن المواطن يساهم في وضع القوانين التي يخضع لها.

لكن بين المبدأ والممارسة هناك إنزلاقات، ينبغي حينها إلا تتحوّل المواطَنة إلى ممارسة مجازية في التصويت!



وفي العديد من الدول الغربية ومنها (فرنسا)[9] تم ممارسة الديمقراطية المباشرة التي هي تجسيد للمواطنة حيث يقوم المواطنون بدور وظيفي في إدارة الشؤون العامة فيشكلون بذلك رافعة لتحديث عمل الدولة في البحث عن حلول واقعية ملموسة لقضايا المجتمع[10]. وقد تبيّن في الإحصاء أن الأولويات الثلاث للمواطنين هي:

العمل والتربية والصحة. ويرى 90 % من الفرنسيين إمكانية تحسين الخدمات العامة دون زيادة الضرائب[11]!



وفي أمريكا، نشأت الصحافة المدنية لإعادة إعطاء الكلمة للمواطنين الذين أصبحوا غالباً سلبيين وذلك كي يزيد اهتمامهم بالحملة الانتخابية! وقد عقد المواطنون مؤتمرات عامة حتى يستطيعوا من خلالها اقتراح حلول لقضاياهم بوجود اختصاصيين ومنتجين[12].



ولما كانت المواطَنة موضوعاً لعلم اجتماع سياسي ينبغي عندها تعريف المواطن: هل هو رجل فقط؟ هل هو أبيض أم أسود أو من إثنية معيّنة أو من طبقة معينة؟ وهل القوانين المختصة بالمرأة هي قوانين منصفة؟ هل يوجد مساواة في التشريع والحق الشخصي؟

في حال النفي يمكن للمواطنة أن تصارع ضد قوانين غير شرعية لغسل الإجحاف المُمارَس بحق جزء هام من المجتمع. فالمواطَنة إذاً هي ممارسة ديناميكية مصارعة تطلق المواطن السياسي وتحرره من كونه مجرد مستهلك حقوق أو مجرد صوت انتخابي وتضعه أمام مسؤولية وطنه[13].






[1] «نشوء الأمم» أنطون سعادة.

[2] كتاب: «سوريا التاريخ والحضارة» إصدار مكتب دراسات العالم العربي، باريس.

[3] تعود شريعة اورنامو إلى أعوام 2003 ـ 2111 قبل الميلاد.

[4] تعود شريعة اشنونة إلى ما قبل أعوام 1800 قبل الميلاد.

[5] «الميتولوجيا السورية» وديع بشور، و«تاريخ الحضارات» طه باقر.

[6] ينبغي أن تكون غاية السلطة هي «مصالح الشعب» وهدفها «العمل للخير العام في ظل السلام والحرية»، أنطون سعادة.

[7] لما كانت سيادة الدولة مستمدة من الشعب فـ«الشعب لم يوجد للدولة، بل الدولة للشعب»، أنطون سعادة.

[8] إذ «ما معنى الأخوة القومية حين أقول لك أنت أخي وأحرمك بالفعل من حقوق الأخوة معي؟ أليس هذا إيثاراً للشعور بالفوارق في الأمة؟ وكيف نكون أمة واحدة وأعضاؤها يشعرون بالفوارق بين فئة وفئة وبين جماعة وجماعة أخرى؟؟ لا يمكن أن يوزّع شيء بالتساوي على العموم بل يقال لهذه الفئة كذا ولتلك الفئة كذا..» «أنطون سعادة» «الآثار الكاملة».

[9] لوفيغارو

[10] «البرلمانية الفرنسية دو رويال»: «المواطنون هم افضل الخبراء للتعبير عن قضاياهم».

[11] لوفيغارو

[12] العالم الدبلوماسي 1996.

[13] «إن جميع السوريين القوميين يؤمنون أنهم أبناء أمة واحدة. فهم جميعهم يريدون الجميع أحراراً متساوين في الحقوق والواجبات، ويرفضون أن تكون بعض الأمة عبداً لبعض أو عالة على بعض، أو تحت رحمة أو تساهل بعض. إنهم يخجلون من أن يروا أحداً من أبناء أمتهم غير حر، متمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية التي لهم في الدولة». صفية سعادة، «الديمقراطية في سوريا الطبيعية».
شكرا لصاحبة المقال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
yassine
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: élève
تاريخ الاشتراك: 27/09/2009
السمك
المساهمات: 643

مُساهمةموضوع: رد: المواطنة   2009-11-19, 07:12

أليس هذا منقول من ويكيبيديا ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tunis.3oloum.org
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: أستاذ
تاريخ الاشتراك: 31/03/2009
العقرب
المساهمات: 2172

مُساهمةموضوع: رد: المواطنة   2009-11-19, 08:20

لا لأم أنقله عن ويكيبيديا يمكنك المقارنة
جاء في ويكيبيديا ما يلي:
مواطنة
وجود المواطن أو المواطنة ، تحت نظرية التعاقد الاجتماعي ، يحمل كلاً منهم الحقوق والمسؤوليات." الوطنية الفعالة ( Active citizenship ) "هي الفلسفة التي تغتقد أنه ينبغي لكل فرد من أفراد المجتمع العمل من أجل تحسين أوضاعها في جماعة مشتركة من خلال المشاركة الاقتصادية ، والخدمة العامة ،و العمل التطوعي ، وغير ذلك من الجهود الرامية التي تؤدي إلى تحسين الحياة من أجل جميع المواطنين. وفي هذا السياق ، المدرسة) مادة تختص في التربية الوطنية.
المواطن الذي يحمل أكثر من هوية واحدة
ي السنوات الأخيرة ، بعض المنظمات الحكومية (intergovernmental organization) قامت بتوسيع المفهوم و المصطلح المرتبط بالوطنية إلى المستوى الدولي ، حيث يتم تطبيقها على جميع المواطنين في الدول تحت اتحاد واحد.و وردت هنا مثالين ، حول الوطنية في الاتحاد الأوروبي ، و حول دور الوطنية في خدمة الشعب. ففي هذا الحال فإن مفهوم الوطنية جزئي ،والتي تدور حول الحقوق المترتبة للمواطن أو المواطنة.
عن ويكيبيديا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
yassine
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: élève
تاريخ الاشتراك: 27/09/2009
السمك
المساهمات: 643

مُساهمةموضوع: رد: المواطنة   2009-11-19, 22:17

إذا الموضوع يصبح هكذا أجمل

الوطن الأصلي: هو مكان الولادة حيث يأخذ الإنسان منه أصوله وجنسيته، وهو يبقى منزل إقامة الإنسان الثابتة، ولِدَ فيه أم لم يولد (لسان العرب، كازيميرسكي).

واطَنَ : صيغة فاعَلَ، وهو فعل المزيد، يدل على حالة المشاركة في الوطن نفسه.

المواطن: هو الإنسان الذي نشأ معكَ في وطنٍ واحد أو الذي يقيم معكَ فيه.

المواطَنَة: الاشتراك في الحياة بتعاقب الأجيال على بقعة جغرافية محددة ضمن ظروف ومعايير ومتغيرات مستمرة.



تاريخية المواطَنة

وجدت البشرية في كل بقاع الأرض نظام اجتماعها وأدبيات علاقاتها من خلال تطوّر وعيها المترافق مع تجربتها الوعرة. وكل بيئة كان لها أسلوبها في تطوير هذا النظام مع حفظٍ لتوازنه وتخفيفٍ للظلم الواقع فيه، حتى أصبحت المجتمعات ُتعرَف تِبعاً لعدالة علاقاتها الداخلية وتجسيد رقيّها في وجدان أفرادها، والأهم من ذلك كله من قوانينها المكتوبة .

وأمة الهلال الخصيب هي التي وضعت الأسس الراسخة للحياة الراقية المتوجة بالعقل والمشتملة على المنطق والأخلاق الراقية وسلامة الذوق.

وفي جنوب الرافدين فقط أكملت الثقافة العبيدية تطورها بسرعة كبيرة خلال الألف الرابع قبل الميلاد الذي أدّى بها إلى تمركز وتكثيفٍ للسكن في أولى المدن الحقيقية بمعناها الصحيح في العالم، حيث تمّ اختراع الكتابة وفن الخطابة والفن الواقعي المتميّز. ولأن الكتابة كانت امتيازاً لسوريا الطبيعية، وكذلك الإدارة، فمن الطبيعي أن تظهر فيها أولى القوانين المنظِّمة لحياة المجتمع مدوَّنة على ألواح اكتشفها علماء الآثار وهي ما ُتسمّى الرُقُم . وقد تمّ الاعتراف في علم الآثار أن أول تشريعات مكتوبة في البشرية هي شريعة أورنامو[3] التي تتكوّن من 31 مادة تعالج الأحوال الشخصية والخلافات العقارية عن طريق التعويض المادي،ولا يوجد أي نص في شريعة أورنامو يحتوي على عقوبة جزائية (لا يوجد فيها قطع الرجل أو اليد أو الأنف) كلها عقوبات مادية باهظة؛ وفيها أول تقسيمٍ للموازين والمكاييل والمقاسات في التاريخ القديم. وشريعة لبت عشتار اهتمت بتنظيم شؤون المرأة بالمواد (27، 28، 30، 33)، حيث نصّت المادة 28 على وجوب إبقاء الزوجة التي تفقد بصرها أو تُصاب بشلل، في بيتها، وفي هذه المواد للمرأة حق طلب الطلاق. أما شريعة أشنونة وتتكوّن من 61 مادة قانونية فيها تحديد الأسعار والسلع الأساسية وتحديد الأجور ووسائل النقل والعمّال، ونصوص تعالج الأحوال الشخصية.

وفي سومر في نظام المدينة ـ الدولة، تشكلت جمعية عمومية لجميع المواطنين وظيفتها: الاجتماع في أوقات الحاجة للبتّ في الموضوعات التي تهمّ المدينة مثل اختيار المسؤولين واتخاذ قرارات الحرب. وفي عام 2375 قبل الميلاد (أي قبل حمورابي بعدة قرون) قاد أوركاجينا أول انتفاضة اجتماعية في تاريخ العالم حيث ظهرت لأول مرة كلمة حرية (امارجي) في وثيقة مكتوبة. عمل أوركاجينا على تخفيض الضرائب ومنع تسلط الجباة واللصوص على الضعفاء، وتعهد بأنه: «لن يسمح بأن يقع اليتامى فريسة لظلم الأقوياء»، وبإزالة الظلم ونشر العدل بين طبقات المجتمع ووضع حد لكبار الموظفين في ابتزاز أموال عامة الشعب.

وإذا كانت هذه الشرائع التي وضعها إنسان هذه الأرض تِبعاً لنمو مناحي تفكيره، قد رسمت حدوداً لسلوكية أفراده، فإن تطبيقها ونتائجها على الأفراد يبقى منوطاً بالقضاء وتطوره ورقي ممارسته، والملك هو ضامن الحق والمواطنة السليمة وفق الشريعة التي يضعها أو يتبناها، وحيث كان المعتقد أنه يتلقاها من إله الشمس: وفي التاريخ السوري صورة مشرقة لشريعة حمورابي تحفظ الحقوق وترد الظلم، خصوصاً حقوق الأيتام والنساء التي كانت منصفة في جميع مراحل وظروف الحياة، دالة على إحساس عالٍ بالعدل. وتتكوّن شريعته من 281 مادة تعالج جميع شؤون الحياة مثل تحديد الأجور ومعاقبة الإيذاء، والميراث، والدفاع المدني والإهمال، والطب.

وكانت ابشع الجرائم هي خيانة الوطن.

ويقول حمورابي في شريعته:

أنا حمورابي الأمير التقي الذي يخشى الآلهة

أيوطد العدل في البلاد وأقضي على الخبث والشر

الجندي أو السماك تساويا أمام القانون.

موفي الحقائق ومنظم العامة

حيثما أمرني الإله مردوخ بتنظيم أهل البلاد

لإيجاد الطريق الصحيح

وضعتُ الحق والعدل فعمَّ البلاد

طيبتُ كيان الناس

من أجل ألا يختبل قوي ضعيفاً

وأن ينصف اليتيم والأرملة

في بابل

قانون البلاد القضاء

مرسوم البلاد للقرار

لإنصاف المظلوم.

أما في تاريخ الفكر الغربي، فإنهم يعتبرون أثينا هي الزمن المؤسس للمواطَنة، وأن الإثينيين قد اخترعوا الديمقراطية التي استمرت عندهم أكثر من 150 عاماً، بدأها لأول مرة كليستين عام 508 ق.م لتحقيق سيادة الشعب الذي يصنع قانونه بنفسه، وألغاها المقدونيّون عندما استولوا على أثينا عام 322 ق.م.

ووفق كتاب كلود موسّيه: كل مواطني أثينا كانوا يتمتعون بالحقوق السياسية نفسها، والجميع كان باستطاعتهم الدخول في القضاء والجلوس في مجلس الشعب الذي كان السلطة العليا. وكانت الضرائب تثقل بالتساوي على الجميع، ولم يكن الفقر عائقاً للذي يحلم بالوصول إلى العُلا.

ويقول بيركليس: صحيح أن الدولة عندنا تُدارُ في مصلحة الأغلبية واتخذ نظامنا لذلك اسم الديمقراطية، لكن المساواة محققة للجميع بوساطة القوانين.

أما فيما يخص الحياة العامة، فكل واحد يحصل على الاعتبار بما يستحقه، والطبقة التي ينتمي إليها ليس لها تلك الأهمية، إذ أن الأهمية هي قيمته الشخصية.

الحرية هي قاعدتنا وقانوننا وديمقراطيتنا مباشرة وليست تمثيليةً.

خلقت هذه الديمقراطية رابطاً بين المواطنين، إذ كان يجتمع ألوف منهم من أجل المجلس في الهواء الطلق على هضبة الينكيس قرب الأغورا، وكان يصل عددهم إلى ستة آلاف. وقد أكد بيركليس في مدحه المؤثر: إن رجلاً لا يتدخل في السياسة، هو ليس مواطناً مسالماً بل مواطناً عديم الفائدة (توسيديد 2،4،2).



أما اليوم فيقرّ الباحثون وعلماء الاجتماع أن العالم يشهد تراجعاً في منطق الدولة ـ العناية، وتفاقم انحطاط المدارس ومستوى التهذيب، وغياب الخطاب الأخلاقي، وازدياد الفردانية. وقد شاعت ممارسة تطبيق نظام الواجبات على الآخرين وليس فرضاً على الذات، وغدت المواطنة موضوعاً لخطابٍ متنافر ومتناقض حتى أصبحت تبدو وكأنها ريبة أخلاقية!

لقد نضب الإيمان بمستقبل مشرق للتاريخ، وفرِّغَت المواطنة من كل محتوى مناقبي وتم إنتاج مواطنية دون مواطَنة.

ويتساءل الباحثون في الأدب الاجتماعي ـ السياسي:

«هل يمكن في ظل هذه الظروف أن نعيش معاً؟» معاً في المتحد المحلي، معاً في الأمة، ومعاً في هذا العالم؟ فإذا كانت المواطنة المنشودة مفهوماً إنسانياً وثقافة ديمقراطية في المجتمعات الحديثة، فإنها تواجه تحدياً ثقافياً ـ اجتماعياً بالإضافة إلى تحديات كبيرة تجعلها لا تسير على ما يرام بل وتشهد تدهوراً على مختلف الصعد، وهي فوق ذلك ليست معممة لا في الزمان ولا في المكان (هي في أقل من نصف دول العالم الحالي)، وفي استبطانها إشكالية تظهر بوضوح في المجتمعات المعقدة حيث يبقى فيها التضامن العضوي أمراً عسيراً.

والتحدي الأكبر لها هو التحدي الاجتماعي ـ الاقتصادي الذي يتجلى اليوم في تعميق الفروق المترافقة مع عولمة الاقتصاد والسياسات النيوليبيرالية وتبعاتها، فيقول Reich في كتابه «الاقتصاد المعولم»:

«هناك رغبة في انفصال الأغنياء الاجتماعي في أمريكا، بينما يثني الفقر «المهمَلين» عن المشاركة في المجتمع (انكفاء اثني، وجنوح داخل الغيتو)»...

ويرى الباحثون أنه لن تتم مواجهة هذه التحديات إلا ببناء ضمير جماعي يتصدّى للمخاطر المتعلقة بالسلوكيات غير المسؤولة، وبالفساد والكذب والاحتيال.



فكيف تتصنّع المواطنة؟



وكيف يُعقد الرابط الاجتماعي والسياسي؟

ما هو نظام القيم الذي يساعد في بناء التجربة الاجتماعية، ويساعد في إرساء قواعد أخلاقية عامة، يؤسس فيها لآليات الانتماء والمعرفة؟

ويتساءل الباحثون: هل يمكن أن نكون مختلفين ومتساوين في آنٍ معاً؟ وما هي الآلية لتحقيق ذلك؟ وقد اجمعوا على وجوب الاعتراف بالكرامة المتساوية لجميع البشر في الحياة الاجتماعية والتركيز على المشترك الحياتي وترقية مفاهيمه وقوانينه وجعل حفظها وممارستها شاناً إلزامياً في أوطان البشر قاطبة، وهذا ما يسمى بالمواطنة.

وبذلك تكون المواطنة هي أدب المصلحة العامّة، غايتها الخير العام والسعي لإيجاد أفضل نموذج اجتماعي يصْهِر الميول المختلفة والمتخالفة، وهي مثلثة الأبعاد:



هي أولاً: مثال أعلى مؤلف من مجموعة القيم المحركة، بعيدة عن الشعارات

ولا تصدق إلا بالممارسات، وهي قيم «المساواة، والحرية، والمسؤولية».



وهي ثانياً: مجموع النظم السياسية ـ الحقوقية، أي الحقوق والواجبات التي تشرِّع بعضها بعضاً بكفالة السلطة السياسية التي تُمارَس في إطار الأمة ـ الدولة.



وثالثاً: هي مجموعة ممارسات المواطنين الفعلية ضمن مشاركتهم في الحياة الجماعية. فعناصر ثقافة المواطَنة في المعنى الاجتماعي للكلمة هي إذاً:

قيم ونظم وسلوكيات اجتماعية صادقة، تتغيّر وفق الزمان والمكان، وتُبنى وتُكتَسَب وتنتقل لتستمر وتتطوَّر.

وتسمح ثقافة المواطَنة لكل واحد ان يكون معترَفاً باختلافه، وأن يكون هذا الاعتراف متبادلاً أي الاعتراف بالآخر بشكلٍ متساوٍ تماماً.



ففي الأمم القديمة والحديثة وجد على الدوام انقسام حول القيَم، ولتحقيق وجود أمة مواطنة، ينبغي على الأفراد افتراض وجود مجال عام موَّحد، مستقل عن الروابط الدينية والعشائرية والعائلية والإثنية والمهنية والإقليمية والأعمار، وان يحترموا سير عمله. أي أن تصبح المواطَنَة قيمة إنسانية مجتمعية بحد ذاتها مُضافة إلى قيم كل طائفة وكل عائلة، بحيث يميّز الفرد وفقها موطن الله عن موطن البشر طبقاً للمقولة الشهيرة: الدين لله والوطن للجميع.



ومن الأمور الهامّة في بناء المواطَنة:



آ ـ معرفة الغير التي تسهِّل التفاوض.

ب ـ وجود كياسة تسمح بتبديد الضغط بين الفروق الاجتماعية.

ج ـ انتشار الاعتقاد بالعقل.

د ـ الثروة المشتركة والمصلحة العامة.

ويعرَّف «لويد فاللرز» الكياسة على أنها اعتراف متسامح للارتباط المشترك بالنظام الاجتماعي والمسؤولية العامة تجاهه رغم التنوع.

تعلن الكياسة عن إفلاسها عندما تتنازع الهويات مع بعضها بعضاً ليس فقط في التعبير السياسي الرسمي والجدل أو التظاهر، بل في جميع ظروف الحياة اليومية: فتصبح أدنى الأفعال الروتينية تحمل معاني أوسع؛ ربما هي أغنية ما، أو حدث رياضي، أو لباس معيّن، أو جرس كنيسة، أو مكبِّر صوت، قد يُحدِث نزاعاً، وهنا ينتظر المواطنون كياسة الآخرين!...



والمساحة العامة المشتركة التي يمكن تنظيمها للمواطنين، يمكن رؤيتها في مستويات عدة: المستوى المحلي والمستوى القومي والمستوى العالمي، حيث أن العام لا يلغي الخاص، والخاص لا يستثني العام.

تنشأ هذه المساحة العامة بالتجمع الحر للرجال والنساء حيث يتشاركون ضمن مساواة في الحقوق والكرامة متجسدة في مجموعة نظم مادية في إطار الأمة- الدولة، حيث أن المواطنة هي شعور بالانتماء، والمشاركة المواطنية هي مصدر الهوية الجماعية والشعور القومي في التضامن والتكافل، القادر على تصعيد المصالح الخاصة وصهر الهويات النوعية، أي انه ينظِّم ويسوّي الفروقات والصراعات الداخلية ويحولها إلى مساحة اجتماعية ـ سياسية ذات بعد أوسع واشمل التي هي الأمة.

(حيث يصل فيها التصعيد لحد الاستشهاد للذود عنها).

أما المواطَنة العالمية فتقوم على احترام تراث البشرية المشترك، واحترام القوانين البيئية وسلامة الكون وتنمية فكرة «مواطني العالم».



ينبغي أن تدَرَّس المواطَنة في المدارس والكنائس والجوامع والجمعيات وأن يكون لها تأثير في نشر ثقافة مشتركة قادرة أن تخلق عند المواطنين هوية جماعية تسهِّل التعايش العام اليومي واهتمامهم بالشان العام.



يمكن للمدرسة أن تلعب دورها في مادة التربية المواطنية لأنها المكان والزمان الأفضل لبناء المواطن، عن طريق إشراك التلاميذ في مناقشة حقيقية فعّالة مدعومة بالحجج لأن الشأن الذي لا يُناقَش، لا يُستبطَن ولا يأخذ قيمة العقيدة. والتلاميذ ليس لديهم سوى مقاربة نظرية وغير كاملة عن المجتمع. ينبغي تدريبهم على قراءة الصحف لتتم تهيئتهم لعالم الغد. وقد بدأ المعلمون والمدرسون في فرنسا يطرحون دراسة المقالات في نفس مستوى دراسة النصوص الأدبية.



ترجمة المواطَنة إلى نظم وقوانين مكتوبة:

يميّز مارشال (1950) بين الحقوق المدنية (مثل حرية الفكر وحق الملكية) والحقوق السياسية (حقوق المشاركة في انتخاب القادة السياسيين على قاعدة الاستفتاء العام) مع حق الترشيح للوظائف السياسية وحق التقدم للوظائف العامة، وأخيراً الحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية (حق النقابة، حق العمل، الصحة، التربية... إلخ)



ممارسات المواطَنة هي الاشتراك في الحياة العامة للبلد محلياً وقومياً وعالمياً، حيث تأخذ هذه المشاركة أشكالاً اتفاقية مثل الانتخابات والعرائض والمشاركة في جمعيات محلية ولجان الأحياء الواجبة تجاه الحياة الجماعية.



في المواطَنة، المشرِّع هو المواطن والمواطن هو المشرِّع.

المواطن ينتج القوانين مع مواطنيه.

المواطن هو ناخب له حق الانتخاب والمشاركة في القدرة التشريعية بوساطة ممثليه.

المواطن له حق الترشيح وتمثيل مواطنيه.

المواطن يشارك في الشأن العام وفي ممارسة السيادة أي في سلطة سيادة القانون.

المواطن هو موضوع القانون ويخضع للالتزامات التي تضعها الدولة.



ينبغي أن يعطى الصوت الانتخابي على أساس برنامج الحزب المعيّن، بعيداً عن الإرهاب السياسي والفكري والتخويف والترهيب وتسلط الميليشيات الحزبية والمال السياسي والاستعانة بالجنة والنار واستغلال المراجع والرموز الدينية.

وفق هذا المنظور تكون المواطَنة مفهوماً قانونياً وسياسياً بما أن المواطن يساهم في وضع القوانين التي يخضع لها.

لكن بين المبدأ والممارسة هناك إنزلاقات، ينبغي حينها إلا تتحوّل المواطَنة إلى ممارسة مجازية في التصويت!



وفي العديد من الدول الغربية ومنها (فرنسا) تم ممارسة الديمقراطية المباشرة التي هي تجسيد للمواطنة حيث يقوم المواطنون بدور وظيفي في إدارة الشؤون العامة فيشكلون بذلك رافعة لتحديث عمل الدولة في البحث عن حلول واقعية ملموسة لقضايا المجتمع. وقد تبيّن في الإحصاء أن الأولويات الثلاث للمواطنين هي:

العمل والتربية والصحة. ويرى 90 % من الفرنسيين إمكانية تحسين الخدمات العامة دون زيادة الضرائب!



وفي أمريكا، نشأت الصحافة المدنية لإعادة إعطاء الكلمة للمواطنين الذين أصبحوا غالباً سلبيين وذلك كي يزيد اهتمامهم بالحملة الانتخابية! وقد عقد المواطنون مؤتمرات عامة حتى يستطيعوا من خلالها اقتراح حلول لقضاياهم بوجود اختصاصيين ومنتجين.



ولما كانت المواطَنة موضوعاً لعلم اجتماع سياسي ينبغي عندها تعريف المواطن: هل هو رجل فقط؟ هل هو أبيض أم أسود أو من إثنية معيّنة أو من طبقة معينة؟ وهل القوانين المختصة بالمرأة هي قوانين منصفة؟ هل يوجد مساواة في التشريع والحق الشخصي؟

في حال النفي يمكن للمواطنة أن تصارع ضد قوانين غير شرعية لغسل الإجحاف المُمارَس بحق جزء هام من المجتمع. فالمواطَنة إذاً هي ممارسة ديناميكية مصارعة تطلق المواطن السياسي وتحرره من كونه مجرد مستهلك حقوق أو مجرد صوت انتخابي وتضعه أمام مسؤولية وطنه.





«نشوء الأمم» أنطون سعادة.

كتاب: «سوريا التاريخ والحضارة» إصدار مكتب دراسات العالم العربي، باريس.

تعود شريعة اورنامو إلى أعوام 2003 ـ 2111 قبل الميلاد.

تعود شريعة اشنونة إلى ما قبل أعوام 1800 قبل الميلاد.

«الميتولوجيا السورية» وديع بشور، و«تاريخ الحضارات» طه باقر.

ينبغي أن تكون غاية السلطة هي «مصالح الشعب» وهدفها «العمل للخير العام في ظل السلام والحرية»، أنطون سعادة.

لما كانت سيادة الدولة مستمدة من الشعب فـ«الشعب لم يوجد للدولة، بل الدولة للشعب»، أنطون سعادة.

إذ «ما معنى الأخوة القومية حين أقول لك أنت أخي وأحرمك بالفعل من حقوق الأخوة معي؟ أليس هذا إيثاراً للشعور بالفوارق في الأمة؟ وكيف نكون أمة واحدة وأعضاؤها يشعرون بالفوارق بين فئة وفئة وبين جماعة وجماعة أخرى؟؟ لا يمكن أن يوزّع شيء بالتساوي على العموم بل يقال لهذه الفئة كذا ولتلك الفئة كذا..» «أنطون سعادة» «الآثار الكاملة».

لوفيغارو

«البرلمانية الفرنسية دو رويال»: «المواطنون هم افضل الخبراء للتعبير عن قضاياهم».

لوفيغارو

العالم الدبلوماسي 1996.

«إن جميع السوريين القوميين يؤمنون أنهم أبناء أمة واحدة. فهم جميعهم يريدون الجميع أحراراً متساوين في الحقوق والواجبات، ويرفضون أن تكون بعض الأمة عبداً لبعض أو عالة على بعض، أو تحت رحمة أو تساهل بعض. إنهم يخجلون من أن يروا أحداً من أبناء أمتهم غير حر، متمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية التي لهم في الدولة». صفية سعادة، «الديمقراطية في سوريا الطبيعية».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.tunis.3oloum.org
 

المواطنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المعرفة للجميع ::  ::  :: -