المعرفة للجميع
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت من أعضاء المنتدى
او التسجيل ان لم تكن الأعضاء وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

المعرفة للجميع

منتدى للحوار الفكري والمعرفي المتصل بالتربية والتعليم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أسماء الله احفظها

{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف
القرآن
يمكن حفظ القرآن الكريم
وفق قواعد التلاوة وبكل يسر
من خلال الضغط
على الرابط التالي:


القرآن الكريم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
»  ما هي الكثافة السكانية؟ 7
2014-09-29, 10:20 من طرف saloua korsan

» ورش عمل شهر ديسمبر لعام 2014
2014-09-25, 10:42 من طرف مروة الدار

» المؤتمر العربي الثالث( التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية )اسطنبول – تركيا
2014-09-23, 09:20 من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبي : التميز في إدارة العلاقات العامة اسطنبول – تركيا العربية للفترة من 21 الى 25 ديسمبر 2014 م
2014-09-22, 11:19 من طرف مروة الدار

» فاعليات ديسمبر لعام 2014
2014-09-20, 10:55 من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبيى ورشه عمل شهر ديسمبر لعام 2014
2014-09-18, 09:47 من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبي : تنمية مهارات التحقيق والاستجواب اسطنبول - تركيا للفترة من 27 الى 31 ديسمبر 2014 م
2014-09-17, 07:39 من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : تخطيط وإدارة العملية التدريبية وإعداد الحقائب التدريبية اسطنبول – تركيا من 7 الى 16 ديسمبر 2014م
2014-09-15, 06:35 من طرف مروة الدار

» فعاليات الدار العربية للتنمية الادارية شهر ديسمبر لعام 2014
2014-09-13, 06:40 من طرف مروة الدار

» فرض تأليفي عدد 01 في التفكير الثالثة
2014-09-12, 13:42 من طرف الفاضل الجلولي

» فاعليات شهر نوفمبر وديسمبر لعام 2014
2014-09-07, 10:28 من طرف مروة الدار

» فاعليات وحدة البرامج التدريبية وورش العمل لشهر نوفمبر 2014 م
2014-09-06, 06:36 من طرف مروة الدار

» وحده البرامج التدريبيه وورش العمل لشهر نوفمبر لعام 2014
2014-09-03, 10:57 من طرف مروة الدار

» ورشه عمل تحديد الاحتيا جات التدريبيه للفتره من 23 الى 27 نوفمبر لعام 2014
2014-09-01, 07:00 من طرف مروة الدار

» فاعليات شهر نوفمبر القاهره _جمهوريه مصر العربيه لعام 2014
2014-08-30, 10:54 من طرف مروة الدار

» ورش عمل وحدة البرامج الخاصة : دبي – الامارات العربية المتحدة للفترة من 22 نوفمبر الى 1 ديسمبر 2014م
2014-08-28, 07:03 من طرف مروة الدار

» فاعليا ت البرامج التدريبيه وورش العمل لشهر نوفمبر 2014
2014-08-27, 07:06 من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : إدارة حسابات الحكومة والمال العام للفترة من 2 الى 11 نوفمبر 2014 م .
2014-08-25, 07:54 من طرف مروة الدار

» فاعليات شهر نوفمبر وديسمبر لعام 2014
2014-08-24, 06:41 من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : القيادة المتقدمة ومهارات الادارة للفترة من 2 الى 11 نوفمبر 2014 م .
2014-08-23, 07:30 من طرف مروة الدار

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
كمال بوهلال - 2167
 
geographe - 1186
 
نادية - 646
 
yassine - 643
 
محمد - 466
 
محمّد الغريب - 110
 
مروة الدار - 47
 
bahita - 30
 
مهندس/سلامة - 19
 
dali - 12
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عدد الزوار
widgeo.net
الساعة الآن
شاطر | 
 

 ابن هاني الأندلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: أستاذ
تاريخ الاشتراك: 30/03/2009
العقرب
المساهمات: 2167

مُساهمةموضوع: ابن هاني الأندلسي   2009-11-07, 03:12

ابن هاني الأندلسي

326 ؟ ـ 362 هـ 937 ؟ ـ 972 م


هو أبو القاسم محمد بن هاني الأزدي الأندلسي . كان أبوه هاني من قرية المهدية في إفريقية ، ويقول ابن خلكان « أنّه كان شاعراً أديباً » فانتقل إلى الأندلس فولد له محمد في قرية سكون من قرى إشبيلية .

نشأ شاعرنا في إشبيلية على حفظ وافر من الأدب ومهر في الشعر . ويقول ابن الأبّار « إن أكثر تأدبّه كان في دار العلم في قرطبة » ثم استوطن إلبيرة فعرف بالشاعر الإلبيري .

كان حافظاً لأشعار العرب وأخبارهم ، فحفلت قصائده بكثير من الإشارات إلى وقائع العرب ، وبذكر شعرائهم وساداتهم وأجوادهم ، والأماكن التي ذكرها شعراء العرب الأقدمون .

اتصل في أول عهده بصاحب إشبيلية ومدحه وحظي عنده ، غير أن استهتاره بالملذات وغلوّه في تشيّعه ، واعتقاد إمامة الفاطميين وسلوكه مسلك المعرّي ، وتجرّده من الدين جعل الإشبيليين ينقمون عليه ، حتى همّوا بقتله ، ويسيئون المقالة في حقّ الملك بسببه ، فأشار عليه الملك بالغيبة عن المدينة لينسى خبره ، فخرج إلى عُدوة المغرب ، وكان له من العمر ، يومئذ ، سبع وعشرون سنة .

ثم قصد جعفر بن علي المعروف بابن الأندلسية ، وكان هذا وأخوه يحيى واليَمين في المَسيلة ، إحدى مدن الزاب ، فمدحهما وبالغا في إكرامه .

وما لبث أن عرف به المعزّ لدين الله العبيدي الفاطمي ، فطلبه منهما فوجّهاه إليه فأعزّ وفادته ، وامتدحه ابن هاني وغالى في مدحه ، وسلّم عليه بالخلافة ، ومدح قائده جوهراً .

ولما توجّه المعزّ إلى مصر ، بعد أن فتحها جوهر ، شيّعه ابن هاني ، ورجع إلى المغرب ، فتجهّز ، ثم التحق به حاملاً معه عياله ، ولما وصل إلى برقة أضافه أهلها في داره فأقام عنده أياماً في مجلس الأنس ؛ فقال : إنّه عربد عليهم فقتلوه ؛ وقيل : إنّه خرج من تلك الدار سكران ، فنام في الطريق فأصبح ميتاً ، ولم يعرف سبب موته . على أنّ لسان الدين بن الخطيب يقول : إنّه سكر ونام عرياناً ، وكان البرد شديداً ، ففلج .

وثمة رواية أخرى تزعم : أنّه وجد في سانية أي ساقية أو ناعورة ، من سواني برقة مخنوقاً بتكّة سراويله .

وكيف كان الأمر فإنّه مات ولم يتجاوز السادسة والثلاثين . وقد يكون لبني أميّة يد في مقتله لأنه كان يقذعهم في هجائه لهم ، ويؤلمهم في أعراضهم ، كما كان يهجو العباسين لضعفهم وانصرافهم إلى الملذات ، وقعودهم عن نصرة الدين ، وتسلط الروم على بلادهم .

ولمّا بلغ المعزَّ ، وهو في مصر ، خبر مقتله تأسف عليه كثيراً ، وقال : « لا حول ولا قوة إلا بالله ! هذا الرجل كنّا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق ، فلم يقدِّر لنا ذلك » . كان ابن هاني يلقّب بمثني الغرب ، قال عنه ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء : « أبو القاسم الأزدي الأندلسي أديب شاعر مفلق ، أشعر المتقدمين والمتأخرين من المغاربة ، وهو عندهم كالمتنبي عند أهـل الشرق » .

وقال ابن خلّكان عند ذكره ديوانه :« وليس في المغاربة من هو في طبقته لا من متقدّميهم ولا من متأخريهم بل هو أشعرهم على الإطلاق ، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة وكانا متعاصرين ... ولولا ما فيه ( أي ديوانه ) من الغلوّ في المدح والإفراط المفضي إلى الكفر ، لكان ديوانه من أحسن الدواوين » .

كان ابن هاني معجباً بالمتنبي ، ولكنه أنكر عليه النبوّة ، وكان مثله « يفرط في المغالاة حتى يجاوز الحقائق المعقولة في الدنيا » وهو مثله يتغزّل بالبدويات الحسان ، غزلاً ضعيف العاطفة . ولا تظهر في شعره إلا عاطفته الدينية ، وخصوصاً الشيعية الإمامية ، فهي تحتدم في مدحه حتى ليتضاءل عمل العقل معها ، فإذا هو يغالي مغالاة مستنكرة ، فيحمله اعتقاده بالحلولية على أن يجعل المعزّ « إلهاً » ويسوقه غلوّه إلى أن يجعل شسع نعل أبي الفـرج الشيباني « عدنان وما ولدت » .

وكان ابن هاني يُعنى باللفظ أكثر من عنايته بالمعنى ، فيعتمد الألفاظ الكثيرة الجلبة والقعقعة وهذا ما جعل أبا العلاء المعرّي يقول حين سمع شعره : « وما أشبهه إلا برحى تطحن فروناً لأجل القعقعة في ألفاظه » يزعم بذلك ، على حدّ قول ابن خلكان : أن لا طائل تحت تلك الألفاظ .

ويرى ابن خلكان : « أنّ أبا العلاء لم ينصف الشاعر بهذا المقال الذي حمله عليه تعصّبه للمتنبي » غير أنه قبّح شعره لما فيه من الكفر وفساد العقيدة . وليس في هذا التقبيح ما يضير الشاعر لأن الفنّ الجميل لا يقاس على صحة العقائد وصلاح الشعر ، فلا يمسّ الكفر وفساد العقيدة جوهر الشعر بشيء .

وقد اختلف المؤرخون والأدباء فيه ، فمنهم من أنكروا عليه الاختراع والتوليد إلا فيما ندر ، كابن رشيق ، ومنهم من مدحوا شعره وأبدوا إعجابهم ببدائعه وبما اخترع وولّد ، ولا ينعون عليه « إلا كفره وتجرّده من الدين » كالفتح بن خاقان فقد قال فيه : « علق خطير : وروض أدب نضير ، غاص في طلب الغريب ، حتى أخرج درّه المكنون ، وبهرج بافتنانه فيه كلّ الفنون ، وله نظم تتمنى الثريا أن تتوّج به وتقلّد ، ويودّ البدر أن يكتب فيه ما اخترع وولّد » .

وعلى أن ابن هاني أندلسي ، لا نرى له شيئاً يذكر في وصف الطبيعة الذي هو من خصائص الشعر الأندلسي . وكان كالمتنبي في الاحتفال بالحكمة وضرب الأمثال ، ولكنه لم يجاره ، وجاءت حكمة ساذجة ، قائمة في أكثرها على شكوى الدهر وذكر الموت والتحذير من الدنيا الغرور . ولم يكن له يد في وصف المعارك كأبي الطيّب وإنما أجاد في وصف السفن ، وتأثير وقع نيرانها في العدو .

وهو طويل النفس الشعري ، فقليل من قصائده لا يربي على السبعين أو الثمانين أو أكثر ، وكثير منها يتجاوز المئة ومنها ما بلغ المئتين ، على أنّه مهما أطال لا ينحطّ نسجه وإنما يبقى متانته وقوة سبكه .

منقول عن
تونيزيا سات مع الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: أستاذ
تاريخ الاشتراك: 30/03/2009
العقرب
المساهمات: 2167

مُساهمةموضوع: رد: ابن هاني الأندلسي   2009-11-07, 03:14

محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي أبو القاسم، يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة. أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا متعاصرين.

ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها، واتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه بالغيبة، فرحل إلى أفريقيا (تونس) والجزائر. ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيله لما وصل إلى (برقة).

عُدّ ديوان ابن هانئ الأندلسي من أهم الدواوين في اللغة العربية لأسباب ثلاثة: أولها أنه ديوان أفضل شعراء المغرب "لأنه لم يكن منهم من هو في طبقته لا من متقدميهم ولا من متأخريهم بل هو أشعرهم على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة. وثانيها: أنه يشتمل على كثير من أمور الفاطميين في المغرب ومصر والشام، فكأنه سجل لتاريخهم ومآتيهم وكثير من وقائعهم وعاداته. وثالثها: أنه يبين أصول اعتقادات الشيعة ولا سيما الإسماعيلية منهم. وصاحب الديوان هو محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأندلسي، وقيل أبو القاسم محمد بن هانئ الأزدي الأندلسي.
ولد ابن هانئ بقرية سكون من قرى مدينة إشبيلية في سنة 320هـ أو سنة 326. وكان أبوه هانئ من قرية من قرى المهدية بإفريقية، وكان أيضاً شاعراً أديباً. نشأ ابن هانئ في تربة خصيبة بالعلم والأدب، إذ كانت إشبيلية آنذاك في عصرها الذهبي، تزخر بالثقافة والحضارة، وكان أكثر تأدبه بدار العلم في قرطبة. وكان مع مهارته في الشعر عارفاً بعلوم أخر لا سيما علم الهيئة كما يظهر من قصيدته الفائية.

كان ابن هانئ من فحول الشعراء، وأمثال النظم وبرهان البلاغة. قال عنه ياقوت الحموي: "أبو القاسم الأزدي الأندلسي أديب شاعر مغلق، أشعر المتقدمين والمتأخرين من المغاربة، وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق فمن غرر شعره قصائده". ومن خصائص شعر ابن هانئ: 1-قوته البيانية والتعبيرية التي خدم بشعره فيها الخلفاء الفاطميين بنشر فتوحاتهم وإشاعة محامدهم خدمة بليغة، وذلك لكونه قابضاً على عنان الكلام يصرفه حيث يريد. 2-معاني شعره سهلة خالصة من التعقيد، غير غامضة بحيث تتمثلها النفس بسرعة، ويتلقاها الذهن بأدنى تأمل، وهذه الخاصة في قصائده جميعها. والتعقيد الذي صبغ شعره إنما ناجم عن إكثاره من الغريب في الألفاظ الحواشي منها. 3-جزالة شعره، وقوة أسره، وحسن سبكه. 4-خلو شعره من التكلف وبعده عن الاستعارات البعيدة والتشبيهات غير المأنوسة شأن شعراء الجاهلية. 5-تعلق كلام شعره بإشاعة الدين، ولأجل هذا في أكثر أبياته هناك الكثير من الاقتباس (من الآيات القرآنية).

وكان ديوان ابن هانئ محط أنظار الدارسين والشعراء والأدباء، حيث تناولوه بالشرح والدراسة والتحقيق. وهذا شرح من شروح ديوان ابن هانئ الأندلسي حاول الشارح فيه بيان ما استغلق من معاني، وإيضاح ما استبهم من مفردات وتعابير. دالاً على ذلك بالقول: "لعل الشاعر أراد" أو "لعله قصد" أو "لعل المعنى". إلى جانب ذلك وجد الشارح بأن هناك حاجة ماسة إلى الحديث فضلاً عن ترجمة الشاعر ومحله من الدولة الفاطمية عن رأي القدماء ونقدهم شعره وأن يقابل بينه وبين المتنبي الذي قرنوه به، مشيراً إلى شاعر آخر سُمّي ابن هانئ الأندلسي هو ابن هانئ الأصغر المعروف بالنظم المهذب. وإلى جانب ذلك عمد الشارح إلى ترجمة من أهم الممدوحين الذين مدحهم ابن هانئ مؤرخاً للواقعات التاريخية المتعلقة بالقصائد، شارحاً الاصطلاحات الإسماعيلية في الديوان وعقائدهم وذلك استكمالاً للفائدة ورغبة في استيعاب القارئ الأبياض التي تضمنت كثيراً من المعاني والألفاظ. وقد تم تقسيم قصائد الشاعر المشروحة في الديوان بحسب أغراضها، فتوزعت في المدح، والرثاء، والغزل، والهجاء، بالإضافة إلى أغراض مختلفة. بالإضافة إلى إثبات ملحق في الختام بما تناثر في الكتب المختلفة من قصائد للشاعر لم توجد في معظم المخطوطات.
منقول عن
تونيزيا سات مع الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: الاساليب الفنية لابن هانئ   2010-10-20, 21:19

الاساليب الفنية لابن هانئ et mercii pour votre aide dans ce sujett
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: أستاذ
تاريخ الاشتراك: 30/03/2009
العقرب
المساهمات: 2167

مُساهمةموضوع: رد: ابن هاني الأندلسي   2010-10-21, 00:04


بسملة3


الاساليب الفنية لابن هانئ

هذا ماجمعته من دراسات متعددة حول الأدب العربي وما جاء فيها حول ابن هانيء

تشابه الأغراض

لا غرابة أن نجد في الأدب – أي في الشعر المدحي خاصة – تشابها في الأغراض الجهادية الحماسية، يعكس هذا التشابه في الوضع

العسكري : فالمتنبي يشيد بجهاد سيف الدولة، وابن هانئ المغربي – متنبي الغرب كما يقولون – يتغنىّ بجهاد المعز الفاطمي وإن كان بغمط

جهاد الناصر الأموي، بل يتهمه بالتواطؤ مع أعداء الدين."( ).

ولعل سؤالا يستحق الإثارة في هذا السياق يتعلق بدواعي اقتران الحماسة بأغراض شعرية أخرى دون أن ترتقي إلى غرض مستقل بذاته، بل

إننا نرى أبا تمام يجهد نفسه في اقتناص شتيت من الأبيات ليجمعها في ديوان واحد هو ما عرف بديوان الحماسة، دون أن يتحوّل ذلك إلى

مرتبة القصائد المطولة المخصوصة بمعاني البطولة والقوة الحربية دون سواها، بل إن الغالب على الأمر لا يعدو أن يكون استجابة مباشرة

لأحوال سياسية طارئة، وما رسخ في المدونة الشعرية شأن غيره من الأغراض المعروفة.


--------------------------
ولعل من أبرز التقاليد التي استمرت في الشعر الأندلسي، تصدر المقدمة الطللية بعض مدائح الشعراء الأندلسيين، فقد افتتح ابن هانئ بعض

مدائحه بالوقوف على الأطلال وقوفاً تقليدياً لكنه قصيرٌ، فهو ينظر إلى ديار الأحبة التي أقفرت من السكان والإبل، ويتذكر رحيلهم بعد أن

كانت آهلة بهم، ويعود بذاكرته إلى أيامه الماضية، حيث كان الناس يجتمعون فيها، كل يحث ناقته ويرمون الجمار، ويقدمون الهدايا

والذبائح، وهو الآن لا يمتلك من تلك الأيام إلاّ ذكرى ماضٍ سعيد.

أقوى المُحَصّبِ من هادٍ ومن هِيدِ ********** وودّعونَا لِطيّاتٍ عَبابيدِ

ما أنسَ لا أنسَ إجفالَ الحجيجِ بنا ********* والرّاقصاتِ من المَهْريَّة القُودِ

مثلَ وجدي بريَعانِ الشبابِ وقَدْ ********** رأيتُ أمْلودَ غُصْني غيرَ أملودِ

ورابني لَوْنُ رأسي إنّه اختلفتْ ********** فيه الغمائمُ من بيضٍ ومن سودِ ( )

لقد صوّر الشاعر في مطلع قصيدته أطلال الأحبة المقفرة، ثم انتقل إلى تصوير نفسه متغلغلاً في أعماق النفس البشرية التي تحزن وتكتئب

من حلول الحادثات، ومن خلال بعض المشاهد النفسية، استطاع الشاعر أن يربط ربطاً وثيقاً، بين المقدمة والمدح.

إن تبكِ أعينُنا للحادثاتِ فقدُ ********** كَحلننا بعد تغميضٍ بتسهيدِ

في اللهِ تصْديقُ ما في النفس من أمَلٍ ******** وفي المُعِزّ مُعِزّ البأس والجُود ( )


لقد اتبع ابن هانئ النهج التقليدي في استهلال بعض مدائحه بوصف الطلل، لكنه لم يوفر لمقدمته، كثيراً من مقوماتها، كما سنها شعراء

الجاهلية ويتجلى الفرق واضحاً، إذا عدنا إلى إحدى المقدمات الجاهلية كقول زهير:

أمن أُمِّ أوفى دِمنةٌ لمْ تَكَلَّمِ ********** بجومانةِ الدرّاج فالمُتثلّمِ

ديارٌ لها بالرّقمتين كأنّها ******** مراجعُ وشمٍ في نواشر مِعْصَمِ

بها العينُ والآرامُ يَمشَينَ خِلفةً ******** وأطلاؤها ينهضنَ من كل مجثَمِ

وقفتُ بها من بعد عشرين حجّةً ********* فلأيا عرفتُ الدار بعدَ توهّمِ

أثافيَّ سفعاً في معرَّسِ مِرجَلٍ **** ونؤياً كحوضِ الجُدّ لم يتثلّمِ( )

فقد حرص زهير على أنْ يوفر لمقدمته طائفة من رسوم الأطلال ومقوماتها، الفنية، فحدّد مواطن الديار، ورسم لها صورة دقيقة، وسمى

صاحبتها، وصوّر ما حل بها من الحيوان تصويراً بديعاً، وذكر وقوفه فيها وما مرّ على بعده عنها من زمن، ثم صوّر نفسه وقد ساورها

الوهم واشتبهت عليها الديار، فلم تتبين حقيقتها إلاّ بصعوبة وعسر، وبعد إطالة في المقدمة قفز إلى ممدوحه دون أن يجد رابطاً معنوياً بين

المقدمة والمدح.

أما ابن هانئ فقد غلّب جانب التصوير النفسي على وصف الطلل وآثاره، وربط بين مقدمته وغرض المدح، وكأنّه صاغ هذه المقدمة لتكون

تمهيداً ملائماً للمدح لما بينهما من ترابط معنوي عميق.

وفي قصيدة أخرى يمدح فيها جعفراً ويحيى ابني علي، فيطلب من صاحبيه أنْ يقفا على أطلال الأحبة، أو يمشيا ببطء لعله يتمكّن من البحث

عن أحبته الذين لم يجدهم:

قِفا فلأمرٍ ما سرَيْنا وما نَسْري ******** وإلاّ فمشياً مثلَ مشْي القطا الكُدْري

قِفا نتبيّن أين ذا البرق منهُمُ ********* ومن اين تسري الرّيح عاطرةَ النَّشْر

النَّشْر
وإلاّ فذا وادٍ يسيلُ بعنبرٍ ****** وإلاّ فما تدري الركابُ ولا ندري( )

ثم ينتقل إلى تصوير مشاعره، فهو يحن إلى تلك الأرض بكل ما فيها من ترابٍ وظباء وآثار، ويوَدّ لو يبقى في تلك الديار التي تذكره بأيامه

الماضية، فقد ابتلته الأيام بنار الفراق، وكوته بلظى البعد، ولكن ما يعزيه عن فراق الأحبة، أنّه راحل إلى ممدوح كريم يرجو منه كل الخير

والعطاء:
فَهَلْ علِموا أنّي أسيرٌ بأرضِهِمْ ******** ومالي بها غَيرُ التعسُّفِ مِنْ خُبرِ

ومن عجبٍ أنّي أسائِلُ عنهمُ ******** وهُمْ بينَ أحْناءِ الجوانحِ والصدرِ

وما زِلْتُ تَرميني اللّيالي بنَبْلِها ********* وأرمي اللّيالي بالتجلُّدِ والصَّبْرِ

وأحمِلُ أيّامي على ظَهرِ غادةٍ ******* وتَحْملني منها على مركَبٍ وعْرِ

وآليْتُ لا أُعطي الزّمانَ مَقادَة ******* إلى مثلِ يحيَى ثم أُغضي على وَتْرِ( )

فابن هانئ يصف الأطلال، لكنه ليس أسير المعاني التقليدية، ومقومات الطللية الجاهلين، وهو لا يصف النؤي والأثافي والعرصات، ولا

يرى بعر الآرام، ولا ينتقل إلى ممدوحه عبر رحلة يصفها وصفاً مطوّلاً، وإنما ينتقل انتقالاً سريعاً بعد مقدمة تقليدية الفكرة، جديدة المعنى.

وقد كان ابن هانئ محباً لتقليد الشعر العربي، محافظاً على نهج القديم، لذلك افتتح بعض مدائحه بالمقدمات الغزلية، كمقدمة قصيدته في مدح

جعفر( ) ابن علي التي يصف فيها محبوبته وصفاً مفصلاً ودقيقاً، مستمداً ذلك من أوصاف الشعراء الجاهليين:
أَ
حْبِبْ به قنصاً على مُتَقَنِّصِ ******** وفريصةً تهدى إلى مُستَفْرِصِ

تدنيكَ من كبدٍ عليكَ عليلةٍ ********* وتمدّ مِنْ جيدٍ إليك مُنَصَّصِ

شعثاء تَسْرِي في الكرى بمحاجرٍ ***** لَم تكتحل وغدائرٍ لَمْ تعقَص

ثَقُلَتْ رواجِفُها وأُدْمِجَ خَصْرُها ***** فأتتكَ بين مُفعَّم ومخمَّصِ( )

ويجسد الشاعر أحد مقومات المقدمة الغزلية عندما يصف محاسن محبوبته، وسروره لقضاء وقت محبب بجانبها إلى أن سحب الليل خيوطه،

ونشر الفجر ملاءته وقد كان هذا اللقاء عفيفاً بعيداً عن الفحش والابتذال والدنايا.

ثم يفتخر الشاعر بنفسه ليستطيع أنْ ينتقل إلى المدح انتقالاً موفقاً بقوله:
ذَرْني ومَيدانَ الجيادِ فإنّمَا ********** تُبْلى السوابقُ عندَ مَدِّ المِقْبَصِ

شارفْتُ أعنانَ السّماءِ بهِمّتي ********** ووطِئْتُ بَهْرامَ النجوم بأخمَصي

مَن كان قَلبي نثلُهُ لم يَهتَبِلْ ********* أو كان يحيىَ رِدْأه لم ينكِصِ( )

وفي هذه المقدمة تتجلى مجاراة ابن هانئ للتقاليد الشعرية القديمة، فكانت مقدمته الغزلية ظاهرة التكلف، استمدّ عناصرها من الموروث

القديم، فصفات فتاته لا تختلف عن أوصاف فتيات الشعراء الجاهليين، وكأن الشاعر يسلك هذا الطريق كي لا يشذ عن العرف الجاهلي القديم،

إلا في انتقاله الموفق إلى المدح إذ استطاع أن يربط ربطاً معنوياً بين المقدمة وغرض المدح، بينما انتقلت أغلب القصائد الجاهلية دون رابط

بين المقدمة والغرض.

وقد مَهَّدَ ابن هانئ لقصيدة في مدح أبي زكريا يحيى بن علي الأندلسي، بمقدمة غزلية يتساءَل في مستهلّها عن مصدر البرق الذي يشع، مثل

نور محبوبته المضيئة كالشمس:
أمِنْكِ اجتْيِازُ البرْقِ يلتاحُ في الدُّجى ***** تَبَلَّجْتِ من شرقيّهِ فتبلّجا

كأنّ به لَمّا شَرى منكِ واضحاً ***** تبسّم ذا ظَلمٍ شنيباً مُفَلَّجا( )

ثم يجسد الشاعر أحد مقومات المقدمة الغزلية الجاهلية، عندما يصور حنينه إلى مواطن محبوبته، فرائحة تلك الديار العبقة، تذكره برائحة

صاحبتها الشذية، التي أسرت لبّه بنعومتها ولينها، وحمرة خدّيها، التي استهوت قلوب العاشقين.

إنه يتغزل بمحبوبته غزلاً عذرياً عفيفاً، فيكتفي بالنظرة التي تروي ظمأه، ويحسد العقد الذي يلامس نحرها، والخلخال الذي يلاصق رجلها:

مواطئُ هِنْدٍ في ثَرىً مُتَنَفِّسٍ ******* تَضَوَّعَ مِنْ أردانِها وتأرْجا

مُنَعَّمَةٌ أَبْدَتْ أسيلاً مُنَعَّماً **** تضرّجَ قبلَ العاشقين وضرّجا

إذا هَزّ عِطْفَيْها قوامٌ مُهَفْهَفٌ ****** تَداعى كثِيبٌ خَلفَها فَتَرجْرَجا

أنافِس في عِقْدٍ يُقبّلُ نَحْرَها ****** وأحسُدُ خلخالاً عليها ودُمْلُجا

وأسْعَدَني مُرْفَضُّ دمعي كأنّها ***** تَساقَطُ رأدَ اليوْمِ دُرّاً مُدَحْرَجا( )

ثم يتابع تقاليد المقدمة الغزلية فيرحل ليلاً محتملاً أخطار السفر في الصحراء ليصل في نهاية الرحلة إلى ممدوحه، وبذلك تبدو المقدمة الغزلية

صدراً ملتحماً بجسد القصيدة المتكامل.

ويقدم ابن هانئ أيضاً لقصيدة في مدح جعفر بن علي بمقدمة غزلية، حاول أن يوفر لها أكثر مقوّمات المقدمة الجاهلية الغزلية، فوصف

محاسنها الجسدية، ثم عاتبها عتاباً رقيقاً على هجره، وإخلافها بالوعد، وتمنى لو يجمع الله الشتيتين، ويبعد عنهما المصائب:

لمن صَولجانٌ فوقَ خدّكِ عابِثُ ****** ومَن عاقدٌ في لحظ طرفكِ نافُ

أريدُ لهذا الشمل جمعاً كعهدِنا ****** وتأبَى خطوبٌ للنوى وحوادِثُ

لئن كان عشقُ النفس للنفس قاتلاً ****** فإني عن حتفي بكفيَ باحِثُ( )

ولعل هذه الالتفاتة العذبة و لتصوير ما يدور في أعماقه، تذكرنا بجميل بن معمر وهو يحلم بلقاء محبوبته قائلاً:

وقَدْ يجمعُ الله الشتيتين بَعْدَما ****** يظنّان كُلَّ الظّنِّ أنْ لا تلاقيا( )

وتمتزج في هذه المقدمة الملامح المادية بالملامح العذرية و لتكون صورة جميلة للغزل في مقدمة المدائح الأندلسية.

ويستمد ابن هانئ الخيوط الأولى من المعين الشعري القديم و لكنه ينسجه نسجاً جديداً يناسب البيئة التي يعيش فيها.

وتتجلى المحافظة على المقدمة الغزلية التقليدية وفي مقدمة قصيدة يمدح فيها المعز لدين الله، وفيها ينهل من نبع الالفاظ الجاهلية ومعانيها.

فمحبوبته ميّاسة القد تتدافع في مشيتها كالجدول الرقراق، أو كحيّة تتموّج أو ككثيب الرمل، وهي حسناء تتزين بالأقراط والخلاخل وتسوك

أسنانها، فيقبل المسواك فمها كما قبل فم الفتاة الجاهلية من قبل( ).

ويرسم الشاعر لمحبوبته صورة تشابه الصورة التي رسمها شعراء الجاهلية من قبل فهي فتاة «تامة الخلق، أسيلة الخدّين، فاتنة العينين، نحيلة

الخصر، مكتنزة الجسم، مهتزة الردف، مزركشة الثياب، تنوله مرة وتُمطِلُه مرة، فيهيم بها، ويُديم التفكير فيها، ولا يصبر على بعدها..»( ).
وفي مقدمة قصيدة يمدح فيها يحيى بن علي، يشكو من ظلم الحب، وجور المحبوبة عليه، مما جعله يأنس لسجع الحمام الحزين، وينوح معه،

فقد فرّق الوشاة بينه وبين محبوبته، وأضرموا نارُ الفراق التي تحرق القلوب:

وفي البَيْنِ حَرْفٌ مُعجَمٌ قد قرأتُهُ ***** على خدّها لو أنّني منه سالم

لَياليَ لا آوي إلى غَيرِ ساجِعٍ ***** ببَينِكِ حتى كلُّ شيءٍ حَمائم

ولمّا التَقَتْ ألحاظنا ووُشاتُنا ***** وأعلَنَ سِرُّ الوَشي ما الوَشيُ كاتم( )

ويبرز الشاعر في مقدمته ظاهرة الحوار، التي تجلت في كثير من المقدمات الغزلية القديمة ابتداءً من امرئ القيس وحتى عمر بن أبي

ربيعة، وإلى عصر ابن هانئ الذي ضمن حواره صورة نفسية تظهر خوف المحبوبة وقلقها، مثلما خافت فتاة عمر بن أبي ربيعة من قبل:

قالت قطاً سارٍ سمعتُ حَفيفَهُ ***** فقلتُ قلوبُ العاشِقينَ الحوائم( )

ويلتفت الشاعر التفاتة سريعة إلى الغزل المادي، فيتمنى أن يحل مكان المسواك ليتذوق عذوبة ريقها، وحلاوة رشفها:

وما عَذُبَ المِسواكُ إلاّ لأنّهُ ****** يُقبّلُهَا دُوني وإنّي لراغِم

وقلتُ لـه صِفْ لي جَنى رَشَفاتِها ***** فالثَمَني فاها، بمَا هو زاعم( )

ويختلف نهج ابن هانئ في مقدماته الغزلية بين مقدمة وأخرى و ففي هذه المقدمة يقترب في أسلوبه من أسلوب عمر بن أبي ربيعة، فيتبع

أسلوب الحوار، ويتحدث عن المسواك والقبلات والأوصاف الجسدية، لكنه لم يسف، وإنما بقي حسن الخلق لطيف الطبع.

وتارة يبكي ويذرف الدموع لفراق المحبوبة، وصورة الغزل الباكي والهيام قد رسمها شعراء الجاهلية و ووضحوا معالمها، فكانوا «يفسحون

المجال في مقدماتهم الغزلية للحديث عن هيامهم بمحبوباتهم، وما يقاسون من الآلام في حبهم لهن أثناء انفصالهم عنهن»( ).

ويمزح ابن هانئ في مقدمة قصيدة يمدح بها يحيى بن علي، بين الغزل والمدح المباشر، فهو لا يفرّق بين فعل سهام العيون، وفعل السيوف،

وبين طعم الخمر، وطعم الرّيق بقوله:

فَتَكاتُ طَرْفِكِ أم سيوفُ أبيكِ ************* وكؤوسُ خمرٍ أم مَراشفُ فيكِ

أجلادُ مُرْهَفَةٍ وَفَتكُ مَحاجِرٍِ ************* ما أنتِ راحمةٌ ولا أهلوكِ

ولوى مُقبَّلَكِ اللّثامُ وما دَرَوا ***************** أن قد لَثمْتُ به وقُبِّلَ فُوك

فضَعي اللِّثامَ فقَبْل خَدّك ضُرّجَتْ ********* راياتُ يحيى بالدّم المسفوك( )

فقد افتتح ابن هانئ بعض مدائحه بوصف الظعن متبعاً بذلك النهج الجاهلي التقليدي، فوصف في قصيدة في مدح المعز الفاطمي، الحسناوات

الراحلات داخل الهوادج، وعدّدَ الأماكن التي كانت تسكن فيها المحبوبة، لكنه لم يطل الوصف، بل رسم ذلك من خلال إشارات سريعة،

سرعة سير الظعائن وهي تجتاز الأماكن واحداً تِلْوَ الآخرِ:

أقولُ دمىً وهي الحسانُ الرّعابيبُ ********** ومِنْ دونِ أستارِ القِبابِ محاريبُ

نَوىً أبعدَتْ طائيةً ومزارَها ********* ألا كلُّ طائيّ إلى القلبِ محبوبُ

سَلوا طيّءَ الجبالِ أيْنَ خيامِها ********** وما أجأُ إلا حصانٌ ويعبوبُ( )

ولعل البيئة الحضرية التي يعيش فيها الشاعر و وبعدها عن البادية، ونوقها وهوادجها وكان لها أثرٌ في قِصَر وصف الظعن، والبعد عن

التفصيل، فالشاعر يجمع في وصفه بين الأماكن والخيل والفرسان، وكأنه يتعجل الأمر، ليصلَ إلى وصف حالته النفسية، وما تركه الفراق

في نفسه من ألم وحزن:

وما رَاعَني إلا ابنُ ورقاءَ هاتفٌ ********* بعينيهِ جَمْرٌ من ضلوعيَ مَشْبُوبُ

وقد أنكَرَ الدّوح الذي يتسظلّهُ ********** وسحَتْ لـه الأغصان وهي أهاضيبُ

وَحَثَّ جناحيه ليخْطَفَ قَلبَه ***** عِشاءً شذانيقُ الدجى وهو غربيبُ

ألا أيّها الباكي على غير أيكِهِ ********** كِلانا فريدق بالسماوَةِ مَغلوب

هَلُمَّ على أنّي أقيكَ بأضْلُعي ******* فأمِلكُ دَمعي عنْكَ وَهْو شآبيب( )

ويبدو اهتمام الشاعر بالتصوير النفسي أكثر من اهتمامه بوصف تلك الظعائن، لأنه لم يرها إلا من خلال صور الشعراء القدماء، وهي صور

بعيدة العهد عن واقع البيئة التي يعيش فيها ولوكن حب الأندلسي لتقليد المشارقة، وتمسكه بالنهج الجاهلي في الشعر، أدى إلى استمرارِ مقدمة

الظعن وظهورها في صدور بعض المدائح الأندلسية.

وقد رسم الشاعر لوحةً متقنةً لرحيل الأحبة، مزج فيها بين مشهدين مشهد الفراق بما فيه من هوادجً وقبابٍ وخيلِ وفتيان وفتيات، ومشهد

الحزن بما فيه من ألمٍ دفينٍ ودموعٍ وآهاتٍ تثيرها الذكرى.

ومن خلال هذا المشهد الحزين يحسن الشاعر الانتقال إلى المدح مستخدماً أسلوب العطف الذي ربط ربطاً محكماً ووثيقاً بين المقدمة

والغرض:
فَلا شَدْوَ إلاّ مِنْ رنيينك شائِقٌ ********* ولا دَمعَ إلأّ من جفوني مسكوبُ

ولا مَدْحَ إلاّ للمعِزّ حقيقَةً ********** يُفَصَّلُ دُرّاً والمديحُ أساليبُ( )

ويستهل ابن هانئ كذلك قصيدة في مدح جعفر بن علي بمقدمة يصف فيها ظعن أحبته الراحلين وهو يأسف لفراقهم ويغضب من حُداةِ إبلهم،

لأنه يعدّهم سبباً من أسباب الرحيل ويحن إلى قباب أحبته الحمراء التي تضم بداخلها قلوباً تذوب حباً وشوقاً:

أحْببْ بتيّاكِ القِبَابِ قباب *********** لا بالحُداةِ والرّكاب ركابا

فيها قلوب العاشقينَ تخالها ********** عَنَماً بأيدي البيضِ والعُنّابا( )

وقد أشار الدكتور وهب رومية إلى هذه الظاهرة عندما قال:

«ويلتفت فريق من الشعراء إلى حُداة الرّكب... كأنّما ينقمون عليهم هذا الرحيل الموجع بالأحباب، ومازلت أظن أنّ الشعراء قد ظلموا هؤلاء

الذين يدفعون العشق والوئام إلى دار غريبة وقوم أغراب..»( ).

ويصور ابن هانئ مشاعره وقد رحل الأحبة وهو عاجز عن وادعهم خشية اللوم والاتهام بالتصابي:

واللهِ لولا أنْ يُسفّهني الهوى *********** ويقولَ بعضُ القائلينَ تصابى

لكَسَرْتُ دُمْلَجَها بضيق عناقِها ********** ورشفْتُ من فيها البَرودِ رِضابا( )

ثم ينتقل إلى تصوير رحيل الشباب وحلول المشيب ليغني المقدمة ويقوّي إحساس الشاعر بلوعة الفراق، فرافق الأحبة وفراق الشباب:

وإذا أردتَ على المشيبِ وِفادَةً ********* فاجعل إليه مُطيّك الأحقابا

ماذا أقول لِرَيْبِ دهرٍ جائرٍ ******** جَمَع العُداةَ وفرَّقَ الأحبابا

لم ألقَ شيئاً بعدكم حسَناً ولا ***** مَلِكاً سوى هذا الأغرِّ لُبابا( )

ويحسن الشاعر التخلص إلى موضوعه بقدرة فنيّة رائعة، إذ يربط بين المقدمة والموضوع بعرضه لمشاعره فلم يبقِ له من أمل إلا الملك

الأغر.

وقد امتدت يد الطبيعة لتمسك بمقدمات قصائد المديح في ديوان ابن هانئ، ففي مقدمة قصيدة في مدح المعز لدين الله الفاطمي يصوّر الشاعر

بعض مشاهد الطبيعة، فالبرق يومض كحدّ السيف والغمامة تهتز راقصة، والريح تهب معطرة الأنسام، تحمل رسائل المحبين المغلفة بالحب

والوجد.

هل كان ضمّخ بالعبير الرّيحا ***** مُزْنٌ يُهَزُّ البرقُ فيه صَفيحا

تُهْدي تحيّاتِ القُلوبِ وإنّما ***** تُهدي بهنّ الوجْدَ والتّبْريحا

شَرِقَتْ بماء الوَرْدِ بَلّلَ جَيْبَها ***** فَسَرَتْ تُرَقْرِقُ دُرّه المنضوحا

بل ما لهذا البرق صِلاّ مُطرِقاً ******* ولأيّ شمْلِ الشائمين أُتيحا( )

ويربط الشاعر بين ومضات البَرْق، وخفقات القلوب، التي تنتظر عودة أحبتها، فالبرق والتغريد قد أدخلا الأرق على نفس الشاعر و وحرماه

نوم الليل، فهو حزين كئيب لفراق أحبته فبعد فراقهم أظلمت الدّنيا أمام عينيه.

بِتْنا يؤرقُنا سَناهُ لَمُوحا ********* ويشُوقُنا غَرَدُ الحمامِ صَدوُحا

أمُسَهَّدَيْ ليلِ التِّمامِ تعالَيا ******** حتى نَقومَ بمآتم فَتَنُوحا

فلقد تجهمني فِراقُ أحبّتي *** وغدا سَنيحُ المُلهياتِ بَريحا( )

فالشاعر لا يصف الطبيعة وصفاً جامداً، وإنّما يدخل إلى وصفه عنصر الإحساس إذ يمزج بين وصف عناصر الطبيعة، وتصوير ما يختلج

في نفسه من مشاعر الفرقة والبعد عن الأحبة، والحزن على فراقهم، ولا يخفف من آلامه إلا وصوله إلى ممدوحه ممتطياً صهوة الغمام.

وتتجلّى قدرة الشاعر على الانتقال إلى المدح في استخدام الغمام لينقله إلى ممدوحه وبذلك يكون للمقدمة أثر في تقوية القصيدة وإغنائها،

ويكون لعناصرها أثر في الربط بين الفكرة والأخرى، وبهذا يتحقق مبدأ الانتقال المتصل الذي سلكه أبو تمام في شعره ( ).

وفي قصيدة أخرى يعرض ابن هانئ مشاهد في وصف الطبيعة، فالمطر تساقط كلؤلؤ جميل وتدور في السماء معركة بين الريح والسحابة،

تنتصر فيها الريح، وترمي بالسحابة نقطاً على الأرض:

ألؤلؤ دَمْعُ هذا الغيثِ أم نُقَطُ ما كان أحْسَنَهُ لو كان يُلتَقَطُ

بينَ السّحاِب وبينَ الرّيحِ مَلحمَةٌ قعاقِعٌ وظُبىً في الجوِّ تُخْتَرَطُ( )

ويرسم ابن هانئ صورة للسحاب والمطر، فيشبه انصباب المطر بالمد والجزر في البحر في لوحة متعددة المشاهد، ويصوّر الليل والنهار،

فيقابل بينهما مستخدما الطباق في الطول والقصر، ومنقبض ومنبسط، كما يصوّر الأرض فيشبهها ببساط منشور، مجانساً بين تبسط والبسط

بقوله:
غمائمٌ في نواحي الجوِّ عاكفَةٌ ******** جَعْدٌ تَحَدَّرَ منها وابلٌ سَبِط

كأنّ تهتانها في كُلّ ناحِيَةٍ ********* مَدُّ من البحرِ يعلو ثم ينهبط

والبَرْقُ يَظهرُ في لآلاءِ غرَّتِهِ ****** قاضٍ من المزن في أحكامه شَطَطُ

وللجَديدَيْنِ من طول ومن قِصَرٍ ***** حَبْلانِ مُنْقَبضٌ عنّا ومُنبَسِطُ

والأرْضُ تبسُطُ في خدِّ الثرى وَرَقاً ****** كما تُنَشَّرُ في حافاتها البُسُطُ( )

ثم يختم لوحته بتصوير الريح المحملة بالعبير والشذ ى الفوّاح من ورود الحدائق.

والرّيحُ تبعثُ أنفاساً مَعَطَّرَةً ******* مثلَ العبيرِ بماءِ الوَردِ يختلطُ

كأنّما هي أنفاسُ المعِزِّ سَرَتْ ***** لا شُبْهَةٌ للنّدى فِيهَا ولا غَلَطُ( )

وقد أحسن الشاعر التخلص إلى المدح، إذ ربط بين صفات الممدوح، وعناصر الطبيعة، التي يصفها في مقدمته، فالروائح الفوّاحة كأنفاس

الممدوح، وبذلك تخلص الشاعر من المقدمة إلى المدح تخلصاً موفقاً بدت فيه المقدمة مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالغرض، وأصبحت عضواً

ملتحماً بجسد القصيدة، وقد تحقق ذلك أيضا في الشعر العباسي على يد أبي تمام إذ «أنه عرف كيف لا يترك وصف الطبيعة مفصولاً عن

موضوع المدحة، فانتقل من وصفه للطبيعة إلى المدح انتقالاً اتصلت به المقدمة مع الموضوع إذ كان في الغالب يذكر في آخر بيت يصفها

فيه أنها من خير الممدوح، أو أنها تحكي خيره، أو أنها تقل عنه، كما في قوله في قصيدة في مدح عبد الملك الزيات التي وصف في صدرها

سحابة ماطرة على هذا النحو:

ديمةٌ سمحةُ القياد سكوبُ ***** مستغيث بها الثرى المكروبُ

لو سعت نعمةٌ لإعظام نعمى ******* لسعى نحوَها المكانُ الجديبُ

أيُّها الغيث حيّ أهلا بمغدا ****** ك وعند السُّرى وحين تؤوبُ

لأبي جعفر خلائق تحكيـ ******** ـهنِّ قد يُشبِهُ النَّجيبُ النَّجِيب( )


وقد افتتح ابن هانئ قصيدة في مدح المعز لدين الله بمقدمة يودع فيها أيام شبابه، ويشكو من حلول الشيب في رأسه، منذراً بانتهاء ملذات

الحياة مما دفع الشاعر إلى التشاؤم فقال:

تَقَدّمْ خُطَى أو تأخّرْ خُطى **** فإنّ الشباب مشَى القهْقَرى

وكأن مَلِيّاً بغَدْرِ الحياةِ ****** وأعْجَبُ من غدْرِهِ لو وَفَى

لبِسْتُ رِداءَ المشيبِ الجديدِ ******* ولكنّها جِدَّةٌ للبِلى( )

وقد أدخل الشاعر على مقدمة المشيب عدداً من العناصر الرديفة، فقد حنَّ إلى أيّامِ الصبا والغزل، وبكى شبابه مودّعاً، ثم وصف الخيل وأطالَ

في وصفها، حتى استطاع أن يصل إلى ممدوحه، وبذلك تكون مقدمة الشباب والمشيب بما فيها من عناصر متعددة وسيلة للوصول إلى

الممدوح، لابتداء غرض المدح.

  تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
كمال بوهلال
عضو متميز جدا
عضو متميز جدا


ذكر
المهنة: أستاذ
تاريخ الاشتراك: 30/03/2009
العقرب
المساهمات: 2167

مُساهمةموضوع: رد: ابن هاني الأندلسي   2010-11-10, 23:38

ابن هانئ والمذهب الشيعي

فى عهد الفاطميين أنتشر مذهب الشيعة عن طريق الدعاية والتبشير وأحيانا عن طريق السيف والقوة .

وقد أزدهرت الحياة الأدبية والعلمية والإقتصادية فى عهدهم وأتسعت جوانب النهضة

والحضارة التى أسسها الأغالبة من قبلهم .

ومن الشعراء الكبار الذين يباهى بهم الشعر المغربى فى الدولة العبيدية الشاعر المشهور ابن هانئ الأندلسى

, وقد لقبا لأندلسى لأنه أقام بعض الوقت فى هذه البلاد أما أبوه فمن المهدية

وقد لازم المعز لدين الله الفاطمى وأخلص له الود والمدح , وكانت مكانته عنده كما كانت مكانة المتنبى عند سيف الدولة .

وخلد وقائعه العظيمة فى أشعاره وأشاد بأسطوله العظيم .

غطى ابن هانئ على جميع الشعراء المغاربة فى عصره وبزهم فى بلاط المعز

وما أكثر أزدحامهم يومئذ على هذا البلاط , كما غطى المتنبى وبز كل الشعراء فى بلاط سيف الدولة .

مقتطفات من كتاب : القيروان للدكتور عبد الملك منصور


--------------------


الشاعر المتفلسف المتهتك ابن هانئ الأندلسي (ت362ه) ، كان منغمسا في الملذات و المحرمات ،

مُتهما باعتقاد دين الفلاسفة ، طُلب ليُقتل فهرب إلى مدينة القيروان و التحق بالفاطميين

عن كتاب : مقاومة أهل السنة للفلسفة اليونانية
-خلال العصر الإسلامي، ق:2-13ه-
الدكتور خالد كبير علال
- حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة الجزائر
---------------


قال الشاعر الإسماعيلي ابن هانئ الأندلسي في مدح المعز لدين الله الفاطمي :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار ******** فاحكم فأنت الواحد القهار .

عن كتاب :

طائفة البهرة وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم
د. سامي عطا حسن جامعة آل البيت - المفرق
المملكة الأردنية الهاشمية

----------------------

- إن قيام شعر ابن هانئ الأندلسي على مركزية فكرة الإمامة لدى الإسماعيلية

قد تحول بالحماسة من تصوير البطولة إلى الإشادة بالإمام والقائد والبطل المعز لدين الله الفاطمي

ودعوة صريحة إلى التشيّع الإسماعيلي :
هذا المعزّ ابن المصطفى ***** سيذبّ عن حرم النبي المصطفى

ينسب ابن هانئ ضعف المسلمين إلى أعداء الفاطميين

لإكساب الخليفة مشروعية دينية في الذود عن الأمة ومواصلة الزحف نحو العراق بعد فتح مصر،

فإذا بشعر الحماسة محيط بأحوال الوهن السياسي والتراجع الحضاري الذي أضحى عليه المسلمون :

حتى لقد رجفت ديار ربيعة **** و تزلزلت أرض العراق تخوّفا

والشام قد أودى وأودى أهله ***** إ لا قليلا ، والحجاز على شـفا


منقول عن : إصلاح الفرض التأليفي في المقال الأدبي (1)

الأستاذ :جمال بوعجاجة معهد منزل بورقيبة

الموضوع:
يدور شعر الحماسة في فلك البطولة الحربية والإشادة بالفتوحات العسكرية،

ترسيخا للانتصارات في الذاكرة الجماعية، واح واحتفاء بقيم عربية أصيلة.

إلى أي مدى ينطبق هذا القول على ما درست من شعر ثالوث الحماسة؟


أتمنى أن تفيدك هذه المقتطفات من مصادر مختلفة





تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hiwarmadrassi.forumactif.com/forum.htm
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: ابن هاني الأندلسي   2010-11-11, 14:32

شكرا جزلا لك هذا مميز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ابن هاني الأندلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المعرفة للجميع ::  ::  :: -